فقال مروان للوليد : عصيتني . فقال له الوليد : اخترت لي التّي فيها هلاك ديني . واللّه إنّي لأظنّ امرأ يحاسب بدم الحسين عليه السّلام لخفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة . فقال له مروان : فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت في ما صنعت - يقول له هذا وهو غير حامد له على رأيه ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : استأذن إسماعيل بن يسار النسائي على الغمر بن يزيد بن عبد الملك يوما . فحجبه ساعة ثمّ أذن له . فدخل يبكي . فقال له الغمر : مالك تبكي فقال : وكيف لا أبكي وأنا على مروانيتي ومروانية أبي احجب عنك . فجعل يعتذر إليه . وهو يبكي . فما سكت حتّى وصله الغمر بجملة لها قدر . ثمّ خرج من عنده فلحقه رجل : فقال له : ويلك يا إسماعيل أيّ مروانية كانت لك أو لأبيك . قال : بغضنا إيّاهم فامرأته طالق إن لم تكن امهّ تلعن مروان واللّه كلّ يوم مكان التسبيح ، وإن لم يكن أبوه حضره الموت فقيل له : قل : لا إله إلّا اللّه . فقال : لعن اللّه مروان . تقربا بذلك إلى اللّه تعالى وإبدالا له من التوحيد ، وإقامة له مقامه ( 2 ) . وفيه زعم أهل اليمامة وعكل وغيرهم أنّ ثلاثة نفر أبو حفصة جدّ مروان بن أبي حفصة الشاعر ، ورجل من تميم ، ورجل من سليم أتوا مروان فباعوا أنفسهم منه في مجاعة نالتهم ، فاستعدى أهل بيوتاتهم عليهم فأقرّ السلمي أنهّ من العرب وأنهّ إنّما أتى مروان فباعه نفسه . فدسّ إليه مروان من قتله . فلمّا رأى ذلك الآخران ثبتا على أنّهما موليان لمروان ( 3 ) . « أسيرا يوم الجمل . فاستشفع الحسن والحسين عليه السّلام إلى أمير
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 595
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٩٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 251 ، سنة 60 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) الأغاني 4 : 410 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) الأغاني 10 : 73 .