تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
مروان . فقال : وما هي فامتنع الرسول من أدائها . فقال : لتخبرني أو لأقتلنّك . فسمع الحسن عليه السّلام فخرج ، وقال لأخيه : خلّ عن الرجل . فقال : لا واللّه حتّى أسمعها فأعادها الرسول عليه . فقال له الحسين عليه السّلام : قل له يقول لك الحسين بن علي وابن فاطمة : « يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز ، وصاحبة الراية بسوق عكاظ ، ويا ابن طريد الرسول ولعينه اعرف من أنت ، ومن أبوك ، ومن امّك » . فجاء الرسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا . فقال للرسول : ارجع إلى الحسن وقل له : أشهدك أنّك ابن الرسول ، وقل للحسين : أشهد أنّك ابن عليّ بن أبي طالب . فقال الحسين عليه السّلام للرسول : قل لمروان كلاهما لي رغما لك . قال الأصمعي : أمّا قول الحسين عليه السّلام : « يا ابن الداعية إلى نفسها » فذكر ابن إسحاق ان امّ مروان اسمها اميّة وكانت من البغايا في الجاهلية ، وكانت لها راية مثل راية البيطار تعرف بها ، وكانت تسمّى امّ حنبل الزرقاء ، وكان مروان لا يعرف له أب وإنّما نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص . وأما قوله يا ابن طريد الرسول : يشير إلى الحكم بن أبي العاص بن اميّة بن عبد شمس أسلم يوم الفتح ، وسكن المدينة ، وكان ينقل أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الكفار من الاعراب ، وغيرهم ، ويتجسّس عليه . قال الشعبي : وما أسلم إلّا لهذا ، ورآه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما وهو يمشي ويتخلج في مشيته يحاكي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال له كذلك . فما زال يمشي كأنهّ يقع على وجهه ونفاه إلى الطائف ، ولعنه . فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلّم عثمان أبا بكر أن يردهّ لأنه كان عمهّ . فقال أبو بكر : هيهات شيء فعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم واللّه لا أخالفه أبدا . فلمّا ولي عمر بعده كلمّه ، فقال : واللّه لا كان هذا أبدا . فلمّا ولي عثمان بعده ردهّ في اليوم الّذي تولى فيه ، وقربّه وأدناه ، ودفع له مالا عظيما ،