تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩

قال له المأمون : فأراك يا إسحاق إنّما قصدت لفضيلة فضّل بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّا عليه السّلام على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرفوا فضله ، ولو كان اللّه أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليّا . . . ( 1 ) . « والهجرة » قال ابن أبي الحديد : يمكن أن يريد عليه السّلام بسبقه في هجرته غير هجرة المدينة فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم هاجر عن مكّة مرارا يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها ، وكان عليّ عليه السّلام معه دون غيره - إلى أن قال - وأما هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى بني عامر بن صعصعة وإخوانهم من قيس عيلان . فإنهّ لم يكن معه إلّا عليّ عليه السّلام وحده ، وذلك عقيب وفاة أبي طالب أوحى تعالى إليه أخرج منها فقد مات ناصرك ، فخرج إلى بني عامر ، ومعه عليّ عليه السّلام وحده . فعرض نفسه عليهم ، وسألهم النصر ، وتلا عليهم القرآن فلم يجيبوه . فعاد إلى مكّة وكانت مدّة غيبته في هذه الهجرة عشرة أيّام ، وهي أوّل هجرة هاجرها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه ( 2 ) .

16

الخطبة ( 71 ) ومن كلام له ع قاله لمروان بن الحكم بالبصرة قَالُوا : أُخِذَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسِيراً يَوْمَ الْجَمَلِ - فَاسْتَشْفَعَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ع إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع - فكَلَمَّاَهُ فِيهِ فَخَلَّى سبَيِلهَُ فَقَالَا لَهُ - يُبَايِعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ع - أَ وَلَمْ يُبَايِعْنِي بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ - لَا حَاجَةَ لِي فِي بيَعْتَهِِ إِنَّهَا كَفٌّ يَهُودِيَّةٌ - لَوْ بَايَعَنِي بكِفَّهِِّ لَغَدَرَ بسِبَتَّهِِ - أَمَا إِنَّ لَهُ إِمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أنَفْهَُ - وَهُوَ أَبُو الْأَكْبُشِ
هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 319 - 320 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 378 - 379 .