تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦

أنا واللّه لا أبرأ منك . قال : إذن واللّه يقتلك ويصلبك . قلت : أصبر فذاك في اللّه قليل . . . ( 1 ) . وكيف يصحّ ما قاله من أنّ الإماميّة تروي أنهّ لا يجوز التبرّي منه وقد روى الكليني في باب تقيته أنهّ قيل للباقر عليه السّلام : رجلان من أهل الكوفة اخذا فقيل لهما : ابرءا من عليّ . فبرى ء واحد منهما ، وأبي الآخر . فخلّى سبيل الّذي برى ء ، وقتل الآخر . فقال : أمّا الذي برى ء فرجل فقيه في دينه ، وأما الّذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة . وعن الصادق عليه السّلام ما منع ميثم رحمه اللّه من التقية فو اللّه لقد علم أن هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه إِلّا مَنْ أكُرْهَِ وَقلَبْهُُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( 2 ) . ومرّ أنّ ميثما دعي إلى البراءة . هذا ، وروى ( ذيل الطبري ) : أنّ الحجاج قال للحسن البصري : ما تقول في أبي تراب قال : وما عسى أن أقول إلّا ما قال اللّه تعالى . قال : وما قال قال : قال : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عقَبِيَهِْ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ ( 3 ) وكان عليّ ممّن هدى اللّه . فغضب ، ثمّ أكبّ ينكت الأرض ، وخرجت لم يعرض لي أحد ، فتواريت تسع سنين حتّى مات ( 4 ) . وأمّا قوله : « ويقولون لا يجوز التبرّي منه إن كان الحالف صادقا وانّ عليه الكفّارة . . . » فخلط منه ، فإنّ كلامنا في الإكراه على التبرّي منه عليه السّلام ، وما ذكره أمر آخر ، وهو عدم جواز الحلف بالبراءة لمن كان صادقا ، وهو لا

هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 83 ح 139 .
( 2 ) الكافي 2 : 220 و 221 ح 1 و 21 ، 15 . والآية 106 من سورة النحل .
( 3 ) البقرة : 143 .
( 4 ) منتخب ذيل المذيل : 126 .