تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

« وسبقت إلى الإيمان » قال المأمون - كما في ( العقد ) - لإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد في ما حاجهّ في إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام : هل علمت أحدا سبق عليّا عليه السّلام إلى الاسلام قال إسحاق : إنّ عليّا أسلم وهو حديث السنّ لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال له المأمون : أخبرني أيّهما أسلم قبل ثمّ أناظرك بعد في الحداثة . قال إسحاق : عليّ أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة . قال له المأمون : أخبرني عن إسلام عليّ عليه السّلام حين أسلم لا يخلو من أن يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعاه إلى الاسلام ، أو يكون إلهاما من اللّه تعالى . فأطرق . فقال له المأمون : لا تقل إلهاما فتقدمّه على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يعرف الإسلام حتّى أتاه جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى . قال إسحاق : بل دعاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال المأمون : فهل يخلو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين دعاه من أن يكون دعاه بأمر اللّه أو تكلّف ذلك من نفسه . فأطرق . قال له المأمون : لا تنسب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى التكلّف فإنّ اللّه تعالى يقول وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 1 ) قال إسحاق : أجل بل دعاه بأمر اللّه تعالى . قال له المأمون : هل من صفة الجبّار جلّ ذكره أن يكلّف رسله دعاء من لا يجوز عليه الحكم وفي قياس قولك « أسلم عليّ وهو صبي لا يجوز عليه حكم » قد كلّف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من دعاء الصبيان ما لا يطيقون ، فهل يدعوهم الساعة ، ويرتدّون بعد ساعة . فلا يجب عليهم في ارتدادهم شيء ، ولا يجوز عليهم حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أترى عندك جائزا أن تنسب هذا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال إسحاق : أعوذ باللهّ .

هامش
( 1 ) ص : 86 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 588 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )