تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

يناسب هنا بل كلامه عليه السّلام في احلاف الظالم والمبطل بالبراءة من اللّه تعالى حتّى يعجل تعالى منه الانتقام . « فإنّي ولدت على الفطرة » قال ابن أبي الحديد : ولد عليه السّلام لثلاثين من عام الفيل والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعث لأربعين منه ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة ولادته عليه السّلام : « لقد ولد لنا الليلة مولود يفتح اللّه علينا به أبوابا كثيرة من النعمة والرحمة » . ويمكن أن يكون مراده عليه السّلام بالفطرة العصمة ، وأنهّ عليه السّلام منذ ولد لم يواقع قبيحا ، ولا كان كافرا طرفة عين ، ولا مخطئا ، ولا غالطا في شيء من الأشياء المغلقة ، وهذا تفسير الإمامية ( 1 ) قلت : ورواه العامة أيضا . ففي ( مسند أحمد بن حنبل ) عن سليمان قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كنت أنا وعليّ نورا بين يدي اللّه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام . فلمّا خلق اللّه آدم قسّم ذلك النور جزأين : فجزء أنا وجزء عليّ ( 2 ) . ورواه ابن المغازلي ، وفي آخره بعد قوله « جزأين » « جزء في صلب عبد اللّه ، وجزء في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبيّا وأخرج عليّا وصيّا » ( 3 ) . وعن ابن مسعود قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم انّي جاعلك للناس إماما - إلى أن قال - قال : قال « ومن ذرّيتي » - إلى أن قال - قال تعالى لا أعطيك لظالم من ذريّتك . قال إبراهيم عندها « واجنبني وبنيّ أن نعبد الأصنام » قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فانتهت الدعوة إليّ وإلى عليّ لم يسجد أحدنا لصنم قط . فاتخذني اللّه نبيّا واتّخذ عليّا وصيّا ( 4 ) .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 375 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) رواه عن مسند أحمد : ابن طاوس في الطرائف 1 : 15 ح 1 ، ولم يوجد فيه بل أخرجه أحمد في الفضائل ، عنه تذكرة الخواص : 46 .
( 3 ) مناقب ابن المغازلي : 89 ح 132 .
( 4 ) مناقب ابن المغازلي : 276 ح 322 .