مجلسك الّذي جلست ، ولولا ذلك لكان شرفك ، وشرف أبيك الرحلتين ( 1 ) . وحجر بن عدي مع أصحابه كانوا أربعة عشر تبرّأ نصفهم وهم كريم بن عفيف ، وعبد اللّه بن حوية ، وعاصم بن عوف ، وورقاء بن سمي ، والأرقم بن عبد اللّه ، وعتبة بن الأخنس ، وسعد بن نمران ، فنجوا ، وأبي نصفهم فقتلوا ، وهم حجر ، وعبد الرحمن العنزي ، وشريك بن شدّاد ، وصيفي بن فسيل ، وقبيصة بن ضبيعة ، ومحرز بن شهاب ، وكدام بن حيان . وروى النسوي أنّ عليّا عليه السّلام قال : يا أهل العراق سيقتل منكم سبعة نفر بعذراء مثلهم كمثل أصحاب الأخدود ( 2 ) . وفي ( المروج ) : لمّا صار حجر وأصحابه إلى مرج عذراء - على اثني عشر ميلا من دمشق - تقدّم البريد بخبرهم إلى معاوية . فبعث برجل أعور . فلمّا أشرف عليهم قال رجل من أصحاب حجر : إن صدق الزجر فإنهّ يقتل منّا النصف ، وينجو الباقون فقيل له وكيف ذلك قال : أما ترون الرجل المقبل مصابا بإحدى عينيه . فلمّا وصل إليهم قال لحجر إنّ الخليفة أمرني بقتلك يا رأس الضلال ، ومعدن الكفر والطغيان ، والمتولي لأبي تراب إلّا أن ترجعوا عن كفركم ، وتلعنوا صاحبكم ، وتبرأوا منه . فقال حجر وجماعة من أصحابه إنّ الصبر على حدّ السيف لأيسر علينا ممّا تدعونا إليه ، وأجاب نصفهم إلى البراءة منه عليه السّلام . فلمّا قدّم حجر ليقتل قال دعوني اصلّي ركعتين . فجعل يطول في صلاته . فقيل له : أجزعا من الموت . فقال : لا ولكنّي ما تطهرت للصلاة قط إلّا صليت وما صلّيت قطّ أخفّ من هذه ، وكيف لا أجزع ، وانّي لأرى قبرا محفورا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 584
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٤
هامش
( 1 ) رواه الكشي في معرفة الرجال اختياره : 50 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 180 ، والطبرسي في الاحتجاج 2 : 297 .
( 2 ) رواه عن تاريخ النسوي السروي في مناقبه 2 : 272 .