الأنصاري عن محمّد بن علي الباقر عليه السّلام قال : خطب عليّ عليه السّلام على منبر الكوفة . فقال « سيعرض عليكم سبّي وستذبحون عليه فإن عرض عليكم سبّي فسبّوني ، وإن عرض عليكم البراءة منّي فإنّي على دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ولم يقل فلا تبرأوا منّي . وعن أحمد بن المفضل عن الحسن بن صالح عن جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام : واللّه لتذبحنّ على سبّي - وأشار بيده إلى حلقه - ثمّ قال « فإن أمروكم بسبّي فسبّوني ، وإن أمروكم أن تبرأوا منّي فإنّي على دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » ولم ينههم عن إظهار البراءة ( 1 ) . فهذه ثلاثة أخبار : خبران عن الصادق عليه السّلام وخبر عن الباقر عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم ينههم عن اظهار البراءة ، وإن نسبة النهي إليه عليه السّلام من العامة . وبالجملة ، المحقّق من الفرق بين السبّ والبراءة انهّ عليه السّلام في السب قال « فسبّوني » ، وأمّا في البراءة فلم يقل « فتبرءوا منّي » وإنّما اقتصر على قوله عليه السّلام « فإنّي على دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم » فتوهّموا انهّ نهى فدفع عترته عليه السّلام التوهّم بأنهّ اقتصر على ذاك ، وهو أعم من النهي وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال له « الايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي » ( 2 ) . ووجه تفريقه عليه السّلام أنّ من يأمرهم بالسبّ يأمرهم لهوى نفسه فلا يقبل جوابه ، وأمّا من يأمرهم بالتبرّي فإنّما يأمرهم بالتبرّي منه عليه السّلام أي من دينه . فعلّمهم عليه السّلام كيف يجيبونهم بأنّ دين عليّ عليه السّلام دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهم كانوا في الظاهر مقرّين به ولا يمكنهم انكاره .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 582
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٢
هامش
( 1 ) رواه عن الغارات ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 372 ، شرح الخطبة 57 ، لكن لم يوجد في النسخة المطبوعة .
( 2 ) أخرجه في ضمن حديث الثقفي في المعرفة عنه أعلام الورى : 186 ، وابن المغازلي في مناقبه : 237 ح 285 ، والصدوق في أماليه : 86 ح 1 ، المجلس 21 ، والكراجكي في كنز الفوائد : 281 وغيرهم .