وأما قوله فتروي الإمامية عنه عليه السّلام « إذا عرضتم على البراءة منّا فمدوا الأعناق » فبهتان . فالأصل في الرواية العامة وتبعهم المصنّف وقبله شيخه المفيد غفلة فقال في ( ارشاده ) ما استفاض عنه عليه السّلام من قوله : « إنّكم ستعرضون من بعدي على سبّي فسبّوني فإن عرض عليكم البراءة منّي فلا تبرأوا منّي فإنّي ولدت على الاسلام فمن عرض عليه البراءة منّي فليمدد عنقه . فمن تبرأ منّي فلا دنيا له ولا آخرة » ( 1 ) وأما الإماميّة فرووا تكذيب ما نسبوا إليه من أنهّ عليه السّلام قال لا تتبرءوا منّي . روى الكليني في ( باب تقية كافيه ) ، والحميري في ( قرب إسناده ) عن مسعدة ابن صدقة أنهّ قيل لجعفر بن محمّد عليه السّلام : إنّ الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قال على منبر الكوفة : « أيّها الناس انّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تتبرّأوا منّي » . فقال ، ما أكثر ما يكذب الناس على عليّ عليه السّلام . إنّما قال : « إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ثم ستدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد » ولم يقل « ولا تتبرءوا منّي » . فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة . فقال : واللّه ما ذلك عليه ، وماله إلّا ما مضى عليه عمّار حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالايمان . فأنزل اللّه فيه إِلّا مَنْ أكُرْهَِ وَقلَبْهُُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ( 2 ) فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندها : يا عمّار ان عادوا فعد فقد أنزل اللّه تعالى عذرك ( 3 ) . وروى إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) - وقد نقله ابن أبي الحديد نفسه - عن يوسف بن كليب المسعودي ، عن يحيى بن سليمان العبدي ، عن أبي مريم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 581
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨١
هامش
( 1 ) الإرشاد : 169 .
( 2 ) النمل : 106 .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 219 ح 10 ، والحميري في قرب الإسناد : 8 .