هذا ، وروى ( الكافي ) : أنّ أبا الصباح الكناني قال للصادق عليه السّلام : إنّ لنا جارا يجلس الينا ، فنذكر فضل عليّ عليه السّلام فيقع فيه . أفتأذن لي فيه . فقال عليه السّلام : دعه فستكفى . فلّما رجعت إلى الكوفة قيل لي بعد ثمانية عشر يوما انّ الرجل أيقظ فإذن هو مثل الزق المنفوخ ميّتا فذهبوا يحملونه . فإذا لحمه يسقط عن عظمه . فجمعوه في نطع فإذا تحته أسود ( 1 ) . « وأمّا البراءة فلا تتبرءوا منّي » قال ابن أبي الحديد : لا فرق عند أصحابنا بين السبّ والتبرّي في جواز فعلهما مع التقية ، وتركهما إعزازا للدين ، وإنما استفحش عليه السّلام البراءة لأنّ هذه اللفظة ما وردت في القرآن إلّا عن المشركين مثل قوله تعالى : بَراءَةٌ مِنَ اللّهِ وَرسَوُلهِِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 2 ) فصارت الكلمة بالعرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة ، وأما الإمامية فتروي عنه عليه السّلام أنهّ قال : إذا عرضتم على البراءة منّا فمدّوا الأعناق . ويقولون : لا يجوز التبرّي منه إن كان الحالف صادقا وإنّ عليه الكفارة ويقولون : إنّ حكم البراءة من اللّه تعالى ومن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ومن أحد الأئمة عليه السّلام واحد ، ويقولون : إنّ الإكراه على السبّ يبيح إظهاره ، ولا يجوز الاستسلام للقتل معه ، وأمّا الإكراه على البراءة فإنهّ يجوز معه الاستسلام للقتل ، ويجوز إظهار التبري ، والأولى الاستسلام ( 3 ) . قلت : كلامه كلهّ خلط وخبط . أما قوله صارت كلمة البراءة بالعرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة فجزاف ، فأيّ دلالة للآية على ما قال بعد التصريح فيها بأنّ اللّه ورسوله بريء من المشركين .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 580
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٨٠
هامش
( 1 ) أخرجه السروي في مناقبه 4 : 239 ، ولم يوجد في الكافي والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) التوبة : 1 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 374 - 375 ، والنقل بتصرف في اللفظ .