تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

وقال الوليد بن عبد الملك لبنيه يوما : عليكم بالدين فإنّي لم أر الدين بنى شيئا فهدمته الدنيا ، ورأيت الدنيا قد بنت بنيانا ، فهدمه الدين . ما زلت أسمع أهلنا يسبّون عليّا ، ويدفنون فضائله ، ويحملون الناس على شنآنه . فلا يزيده ذلك من القلوب إلّا قربا ، ويجتهدون في تقريبهم من نفوس الخلق . فلا يزيدهم من القلوب إلّا بعدا - إلى أن قال - : وكانت الولاة الجورة تضرب بالسياط من ذكره بخير ، بل تضرب الرقاب على ذلك وتعرض الناس على البراءة منه ، والعادة جارية في من اتّفق له ذلك ألّا يذكر على وجه بخير ، فضلا عن أن تذكر له فضائل ، وإذا كان ظهور فضائله على ما قدّمنا ذكره من شياع ذلك في الخاصة والعامة ، وتسخير العدوّ ، والولي لنقله ، ثبت خرق العادة فيه ، وبان وجه البرهان في معناه بالآية الباهرة . ثمّ أمره عليه السّلام أصحابه بسبهّ عند أمر الجبابرة لهم بذلك لكونه زكاة له عليه السّلام ونجاة لهم أمر إباحة لاستثنائه من الحظر . لا أمر إيجاب ، وكان يجوز لهم الاستسلام للهلكة وتركه بل هو أحسن وكونه أرفع درجة ( 1 ) . وروى الكشّي عن الباقر عليه السّلام أنّ الحجّاج قال ليحيى ابن أمّ الطويل : العن أبا تراب . فأبي . فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله ( 2 ) . وروى ذيل الطبري أنّ الحجّاج كتب إلى محمّد بن القاسم الثقفي . أن ادع عطية فإن لعن عليّا وإلّا فاضربه ( 3 ) . وروى الطبري في صيفي بن فسيل - من رؤوس أصحاب حجر بن

هامش
( 1 ) الإرشاد : 163 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 123 ح 195 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) منتخب ذيل المذيل : 128 .