فاستسقيته . فقال : يا حسن اسقه . فقلت له : أسميت حسنا . فقال : أي واللّه إنّ لي أولادا أسماؤهم حسن وحسين ، وجعفر . فإنّ أهل الشام يسمّون أولادهم بأسماء خلفاء اللّه ، ولا يزال أحدنا يلعن ولده ويشتمه وإنّما سمّيت أولادي ، بأسماء أعداء اللّه . فإذا لعنت إنّما ألعن أعداء اللّه . فقلت له : ظننتك خير أهل الشام وإذا جهنّم فيها شرّ منك . فقال المأمون : لا جرم قد ابتعث اللّه عليهم من يلعن أحياءهم وأمواتهم ، ويلعن من في أصلاب الرجال وأرحام النساء منهم يعني الشيعة ( 1 ) . وفي ( نقض الإسكافي ) : كان دعيّ لبني اميّة يقال له : خالد بن عبد اللّه لا يزال يشتم عليّا عليه السّلام فلمّا كان يوم جمعة وهو يخطب الناس قال : واللّه إن كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليستعمله وانهّ ليعلم ما هو ، ولكنهّ كان ختنه ، وقد نعس سعيد بن المسيب ففتح عينيه ثمّ قال : ويحكم ما قال هذا الخبيث رأيت القبر انصدع والنبّي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : كذبت يا عدوّ اللّه . وفيه : أقبل بالمدينة رجل على بعير فوقف فسبّ عليّا عليه السّلام فحفّ به الناس ينظرون إليه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل سعد بن أبي وقاص فقال : اللّهمّ إن كان سبّ عبدا لك صالحا فأر المسلمين خزيه . فما لبث أن نفر به بعيره فسقط فاندقّ عنقه ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) : دخل فراس بن جعدة بن هبيرة على خالد القسري وبين يديه نبق . فقال له : العن عليّا ولك بكلّ نبقة دينار ، ورأى يوما عكرمة مولى ابن عباس ، وعلى رأسه عمامة سوداء . فقال : إنهّ بلغني أنّ هذا العبد يشبه عليّا وإنّي لأرجو أن يسوّد اللّه وجهه كما سوّد وجه ذاك ، وقال ابن شهاب : قال لي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 575
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٥
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 14 : 128 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) رواه عن النقض ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 259 ، شرح الخطبة 190 .