تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

فقال : لا أشبع اللّه بطنه . فهل ترونه يشبع . . . ( 1 ) ، وضرب به المثل في ذلك . قال الشاعر :

وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأنّ في أحشائه معاوية

هذا ، ومن الأكولين : ميسرة الرأس ، والفيل . استدعاهما المهدي العباسي وجعل يرمي لكلّ واحد منهما رغيفا . فامتنع الفيل من تمام المئة ، وأكل ميسرة تمام المئة وزاد عليها . ومنهم أبو السرايا فكان - كما في ( المقاتل ) - يؤتى بمكوكي شعير فيطرح أحدهما بين يديه ، والأخرى بين يدي فرسه ، فيستوفي الشعير قبل فرسه ( 2 ) . ومنهم العلّاف أبو أبي بكر بن العلّاف . ركب إلى الوزير المهلبي على حمار . فأمر الوزير أن يؤخذ حماره ، ويذبح فيطبخ بماء وملح . ثمّ قدّم له على مائدة الوزير فأكل وهو لا يظنهّ ، ويستطيبه حتّى أتى عليه . فلمّا خرج ليركب طلب الحمار . فقيل له : حمارك في جوفك . « ويطلب ما لا يجد » قالوا كان معاوية يأكل فيكثر . ثمّ يقول : ارفعوا فو اللّه ما شبعت ، ولكن مللت ( 3 ) . وفي ( سفيانية الجاحظ ) قال معاوية لأبي ذر : يا عدّو اللّه وعدوّ رسوله تأتينا في كلّ يوم فتصنع ما تصنع - وكان أبو ذر يأتي كلّ يوم باب دار معاوية ويصرخ « آتتكم القطار . تحمل النار . اللّهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له . اللّهمّ العن الناهين عن المنكر المرتكبين له » - فقال أبو ذر : ما أنا

هامش
( 1 ) وقعة صفين : 220 ، والنقل بتقطيع .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 368 .
( 3 ) روى هذا المضمون الطبري في تاريخه 8 : 186 ، سنة 284 .