بعدّو للهّ ولرسوله بل أنت وأبوك عدوان للهّ ولرسوله أظهرتما الإسلام ، وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودعا عليك مرّات أن لا تشبع . سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « إذا ولي الأمة الأعين الواسع البلعوم الّذي يأكل ولا يشبع . فلتأخذ الامّة حذرها منه » . فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل . قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وسمعته يقول - وقد مررت به - « اللّهمّ العنه ولا تشبعه إلّا بالتراب » وسمعته صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يقول « است معاوية في النار » فضحك معاوية وأمر بحبسه ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) بأسانيد عن سفيان بن أبي ليلى قال : أتيت الحسن بن علي عليه السّلام حين بايع معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط . فقلت : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين . فقال : عليك السلام يا سفيان . انزل . فنزلت . فعقلت راحلتي ثمّ أتيته فجلست إليه . فقال : كيف قلت يا سفيان فقلت : السلام عليك يا مذلّ رقاب المؤمنين . فقال : ما جرّ هذا منك إلينا فقلت : « أنت واللّه بأبي أنت وامّي أذللت رقابنا حين أعطيت هذا الطاغية البيعة ، وسلّمت الأمر إلى اللعين ابن اللعين ابن آكلة الأكباد ، ومعك مائة ألف كلّهم يموت دونك ، وقد جمع اللّه لك أمر الناس » . فقال : يا سفيان إنّا أهل بيت إذا علمنا الحقّ تمسّكنا به ، وإنّي سمعت عليّا عليه السّلام يقول : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يجتمع أمر هذه الامّة على رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، ولا ينظر اللّه إليه ، ولا يموت حتّى لا يكون له في السماء عاذر ، ولا في الأرض
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 570
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٠
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 356 ، شرح الخطبة 131 .