وَالْبَرَاءَةِ مِنِّي - فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فإَنِهَُّ لِي زَكَاةٌ وَلَكُمْ نَجَاةٌ - وَأَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلَا تَتَبَرَّءُوا مِنِّي - فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَسَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ قوله عليه السّلام : « أما إنهّ سيظهر عليكم بعدي رجل » وذلك عقوبة تركهم له واتّباعهم معاوية أخيرا كتركهم له واتّباعهم أبا بكر أوّلا . روى نصر بن مزاحم في ( صفينه ) عن أبي سنان الأسلمي قال : خطب عليّ عليه السّلام أصحابه - إلى أن قال - وأيم اللّه ما اختلفت امّة قط بعد نبيّها إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها . قال أبو سنان : أشهد لقد سمعت عمّار بن ياسر يقول للناس : أمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد أعلمكم أنّ الامّة لم تستقم عليه أوّلا ، وانّها لن تستقيم عليه آخرا . ثمّ تفرّق الناس وقد نفذت أبصارهم في قتال عدوّهم ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) قال الشعبي : خطب معاوية حين بويع له . فقال : « ما اختلفت امّة بعد نبيّها إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها » ثمّ إنهّ انتبه فندم . فقال : إلّا هذه الامّة فإنّها وإنّها ( 2 ) . وفي ابن أبي الحديد روى قيس بن الربيع عن يحيى بن هاني المرادي عن زياد بن فلان المرادي قال : كنّا في بيت عليّ عليه السّلام نحن وشيعته وخواصهّ ، فالتفت فلم ينكر منّا أحدا . فقال : إنّ هؤلاء القوم سيظهرون عليكم فيقطعون أيديكم ، ويسملون أعينكم . فقال رجل منّا : وأنت حيّ يا أمير المؤمنين قال : أعاذني الله من ذلك ، فالتفت فإذا واحد يبكي . فقال له : يا ابن الحمقاء أتريد اللذات في الدنيا والدرجات في الآخرة إنّما وعد اللّه الصابرين ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 567
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٧
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 224 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 45 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 373 .