ناصر ، وانهّ لمعاوية ، وإنّي عرفت أنّ اللّه بالغ أمره » ( 1 ) . هكذا وجدت والظاهر وقوع تحريف ، وأنّ الأصل « في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر » . وروى نصر بن عاصم الليثي عن أبيه قال : أتيت مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم والناس يقولون : نعوذ باللهّ من غضب اللّه ، وغضب رسوله . فقلت : ما هذا قالوا : معاوية قام الساعة فأخذ بيد أبي سفيان فخرجا من المسجد . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لعن اللّه التابع والمتبوع ، ربّ يوم لامتي من معاوية ذي الاستاه قالوا : يعني العجز الكبير ( 2 ) . ومن الخبرين يظهر وصف معاوية بذي الاستاه ، وواسع السرم كوصفه برحب البلعوم وضخمه . « فاقتلوه ولن تقتلوه » وكيف كانوا يقتلونه بأمره عليه السّلام ، وقد جحدوا إمامته علانية ، وقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرهم بقتله قبله عليه السّلام : ولم يمتثلوه مع إقرارهم بنبوتّه ظاهرا . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) عن ابن مسعود قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاضربوا عنقه . قال الحسن : فما فعلوا ، ولا أفلحوا . وعن أبي سعيد الخدري قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه . قال أبو سعيد : فلم نفعل ، ولم نفلح ( 3 ) . ثمّ الغريب أنّهم لم يقتصروا على عدم امتثال أمر نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل حرّفوا كلامه وجعلوه مدحا له . فنقله الخطيب الناصبي في عنوانه محمّد بن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 571
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧١
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 44 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 363 ، شرح الخطبة 57 .
( 3 ) وقعة صفين : 216 .