عزله عن البصرة واستعمله على الكوفة كما مرّ في سابقه ( 1 ) . وبالجملة ، فكلامهم في غاية السقوط . فإنّ مراده عليه السّلام من أراد سوء بالكوفة من حيث كونها معدن الشيعة والمحقق من المنخرط في العنوان زياد وكذا منصور كما عرفتهما من ( ابن أبي الحديد ) ويوسف بن عمر بن محمّد الثقفي الّذي ذكرناه ، وفي ( 66 ) من باب الكتب في كتابه عليه السّلام إلى أهل الكوفة واصفا لهم بجبهة الأنصار ، وسنام العرب . هذا ، وفي ( تاريخ الطبري ) : أنّ أهل الكوفة لا تزال الجماعة منهم قد طعنوا على عاملهم ، وتظلموا على أميرهم ، وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم فرفع ذلك إلى المنصور . فقال للربيع : اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم إن الخليفة يقول لكم : لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقنّ رؤوسهما ولحاهما ، ولأضربن ظهورهما . فالزموا منازلكم ، وأبقوا على أنفسكم . فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة . فقال له ابن عيّاش : يا شبه عيسى بن مريم - وكان الربيع لم يعرف له أب - أبلغ الخليفة عنّا كما أبلغتنا عنه . فقل له : والله مالنا بالضرب طاقة فأما حلق اللحى . فإذا شئت - وكان ابن عيّاش منتوفا - فأبلغه فضحك وقال : قاتله اللّه ما أدهاه وأخبثه ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 566
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٦
الخطبة ( 57 ) ومن كلام له ع لأصحابه أَمَا إنِهَُّ سَيَظْهَرُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ - مُنْدَحِقُ الْبَطْنِ يَأْكُلُ مَا يَجِدُ وَيَطْلُبُ مَا لَا يَجِدُ - فاَقتْلُوُهُ وَلَنْ تقَتْلُوُهُ - أَلَا وَإنِهَُّ سَيَأْمُرُكُمْ بِسَبِّي
هامش
( 1 ) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 1 : 216 ، وقد مر في العنوان 11 من هذا الفصل .
( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 322 ، سنة 158 ، والنقل بتصرف يسير .