تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
« رحب البلعوم » أي : واسع الحلق . قال الوليد بن عقبة معرضا بمعاوية :
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد * بها أبدا ما دام فيها الجراضم بصير بما في البطل بالبقل عالم * حزون لما التفّت عليه اللهازم

« مندحق البطن » في ( الجمهرة ) : ناقة داحق وهي الّتي يخرج رحمها بعد النتاج ( 1 ) . قالوا : كان معاوية إذا جلس يقعد بطنه على فخذيه . وفي ( المروج ) : قال معاوية يوما وعنده صعصعة - وكان قدم عليه بكتاب عليّ عليه السّلام وعنده وجوه الناس - الأرض للهّ ، وأنا خليفة اللّه . فما آخذ من مال اللّه فهو لي ، وما تركت منه كان جائزا لي . فقال صعصعة :

تمنّيك نفسك ما لا يكو * ن جهلا معاوي لا تأثم

فقال معاوية : يا صعصعة : تعلّمت الكلام . قال : العلم بالتعلّم ، ومن لا يعلم يجهل ، قال معاوية : ما أحوجك إلى أن اذيقك وبال أمرك . قال : ليس ذلك بيدك بل بيد الّذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها . قال : ومن يحول بيني وبينك قال : الّذي يحول بين المرء وقلبه . قال معاوية : اتسع بطنك للكلام كما اتّسع بطن البعير للشعير . قال : اتسع بطن من لا يشبع ، ودعا عليه لا يجمع » ( 2 ) . « يأكل ما يجد » روى ( صفين نصر بن مزاحم ) عن بليد بن سليمان ، عن الأعمش ، عن عليّ بن الأقمر قال : وفدنا على معاوية وقضينا حوائجنا ثمّ قلنا لو مررنا برجل قد شهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعاينه . فأتينا عبد اللّه بن عمر . فقلنا يا صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حدّثنا ما شهدت : قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أرسل إلى هذا - يعني معاوية - يدعوه وكان يكتب بين يديه - فجاء الرسول . فقال : هو يأكل .

هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 3 : 445 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 43 .