تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

بالبصري في جيل وأمره أن يأتي هرثمة من ورائه . فمضى لوجهه ولم يشعر هرثمة حتّى قرب منه فصاح هرثمة يا أهل الكوفة على ما تسفكون دماءنا ودماءكم - إلى أن قال - ، وإن أحببتم إخراج الأمر من ولد العباس . فانصبوا إمامكم واتفقوا معنا نتناظر فيه ، فامتنع أهل الكوفة عن القتال ، وقالوا : لا يحلّ لنا قتالهم ، فغضب أبو السرايا . فقال : يا أهل الكوفة يا قتلة عليّ عليه السّلام . وخذلة الحسين عليه السّلام إنّ المغتر بكم لمغرور ، وإنّ المعتمد على نصركم لمخذول ، وإنّ الذليل لمن أعززتموه ، والله ما حمد عليّ عليه السّلام أمركم في حمده ، ولا رضي مذهبكم في رضاه ، ولقد حكمكم فحكمتم عليه ، وائتمنكم فخنتم أمانته ، ووثق بكم فحلتم عن ثقته ثم لم تنفكّوا عليه مختلفين . . . ( 1 ) . فإن أرادوا به هذا فهو كما ترى إنّما لامهم بمعاملتهم مع أمير المؤمنين عليه السّلام ما عاملوه به ، وأي ربط لذلك بما قالوا ، وقد شكا من أهل الكوفة كلّ برّ وفاجر . قال البلاذري : إنّ عمر استعمل على أهل الكوفة سعدا . فشكوه بأنهّ لا يحسن الصلاة . فاستعمل عليهم عمّارا . فشكوه بأنهّ ضعيف لا علم له بالسياسة ، فقال : من عذيري من أهل الكوفة إن استعملت عليهم القويّ فجرّوه ، وإنّ ولّيت عليهم الضعيف حقرّوه ، ثمّ دعا المغيرة . فقال : إن ولّيتك الكوفة أتعود إلى شيء ممّا قرفت به فقال : لا . . . ( 2 ) . ومراد عمر بقوله للمغيرة : « أتعود إلى شيء ممّا قرفت به » زناه بالبصرة حتّى عزله عنها . فاستعمله على الكوفة كما أسقط الحدّ عنه . فصار سخرية بين الناس في قولهم : غضب الله عليك كما غضب عمر على المغيرة ،

هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 363 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) فتوح البلدان : 277 - 278 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 565 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )