الأبرصين من الأشراف ، ولم يذكرهما فيهم ( 1 ) . كما أنّ قولهم بموت خالد القسري جوعا في الحبس غلط . فلم يقل ذلك أحد بل عذّب حتّى مات . قال الطبري : قال يوسف بن عمر للوليد بن يزيد أنا أشتري منك خالدا بخمسين ألف ألف . فأرسل الوليد إلى خالد إن كنت تضمن ما قال ، وإلّا دفعتك إليه . فقال ، ما عهدت العرب تباع - ورفع عودا - وقال : والله ما أضمن هذا ، فدفعه إلى يوسف ، فنزع ثيابه ودرعّه عباءة ولحفّه بأخرى ، وحمله في محمل بغير وطاء - إلى أن قال - وعذبّه عذابا شديدا . فمكث يوما في العذاب ثمّ وضع على صدره المضربة فقتله من الليل ، ودفن في عباءته الّتي كان فيها ( 2 ) . كما أنّ قولهم بموت زياد بالفالج أيضا خطأ بل ابتلي بطاعونة وآكلة كما عرفته من ( تاريخ اليعقوبي وغيره ) ، وقال الطبري : خرجت طاعونة على إصبع زياد فأرسل إلى شريح يستشيره في قطع يده . فقال : لا تفعل فإن عشت صرت أجذم وإن هلكت كنت جانيا على نفسك . فقال : أنام والطاعون في لحاف فعزم أن يفعل . فلمّا نظر إلى النار والمكاوي جزع فتركه ( 3 ) . كما أنّ قولهم : إنّ عبيد اللّه أصابه الجذام لم أقف على من ذكره ، فعنون ( معارف ابن قتيبة ) جذامى الأشراف ، ولم يذكره فيهم ( 4 ) ، وببالي أنّي رأيت - ولم أذكر موضعه - أنهّ أصاب فخذه قطرة من دم رأس الحسين عليه السّلام فثقبه ، وتعفّن فكان يستعمل المسك ، وبه عرفه إبراهيم بن الأشتر . ففي ( تاريخ الطبري ) : لمّا قتل إبراهيم عبيد الله قال لأصحابه : قتلت رجلا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 563
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٣
هامش
( 1 ) المعارف : 580 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 562 ، سنة 126 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 215 ، سنة 53 ، والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) المعارف : 584 .