عندنا ولا رزق ، ولقد هممت أن أخرب بلادكم ودوركم وأحرمكم أموالكم . أم والله ما علوت منبري إلّا أسمعتكم ما تكرهون عليه . فإنّكم أهل بغي وخلاف ، ما منكم إلّا من حارب اللّه ورسوله إلّا حكيم بن شريك المحاربي ، ولقد سألت الخليفة أن يأذن لي فيكم . ولو أذن لقتلت مقاتلتكم ، وسبيت ذراريكم ( 1 ) . هذا وقال الخوئي : قال أبو الحسن الكيذري في شرحه : فمن الجبابرة الذين ابتلاهم الله بشاغل ، زياد . أصابه الفالج ، وابنه عبيد الله أصابه الجذام ، والحجّاج قد تولّدت الحيات في بطنه حتّى مات ، وعمر بن هبيرة ، وابنه يوسف ، وقد أصابهما البرص ، وخالد القسري ، وقد حبس حتّى مات جوعا . وأما الّذين رماهم اللّه بقاتل . فعبيد الله ، ومصعب ، وأبو السرايا قتلوا جميعا ، ويزيد بن المهلب قتل على أسوء حال - إلى أن قال - وزاد ابن ميثم عليهم المختار ، ولا وجه لعدهّ في الجبابرة ( 2 ) . قلت : العجب منهم جميعا فإنّهم عن التاريخ ومعرفة الرجال بمعزل . فقول الأوّلين عمر بن هبيرة ، وابنه يوسف ، وتقرير الأخير لهم مضحك . فإنّ يوسف الّذي أراد سوء بالكوفة كما عرفت ممّا نقلنا من الطبري لم يكن ابن عمر بن هبيرة الفزاري بل ابن عمر بن محمّد بن الحكم الثقفي ابن ابن عم الحجّاج فهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بل لم يكن لعمر بن هبيرة ابن مسمى بيوسف بل بيزيد ولي العراقين لمروان بن محمّد كما وليهما أبوه ليزيد بن عبد الملك . مات عمر بن هبيره بالشام ، وقتل يزيد غدرا من المنصور بعد أمانه له ، واصابتهما بالبرص غير معلومة . فعنون معارف ابن قتيبة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 562
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٦٢
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 507 ، سنة 123 .
( 2 ) هكذا في شرح الخوئي 2 : 74 ، وشرح ابن ميثم 2 : 125 ، وشرح الكيذري 1 : 341 ، لكن ذكر الكيذري أيضا المختار .