وفي ( الفتوح ) : قال بشر القرشي : كان قدر الكوفة ستّة عشر ميلا وثلثي ميل . وفي ( المعجم ) : كان ظهر الكوفة يدعى خدّ العذراء ينبت الخزامى ، والأقحوان ، والشيح ، والقيصوم ، والشقائق ( 1 ) . وفي ( المروج والمعجم ) : لمّا فرغ الحجّاج من دير الجماجم وفد على عبد الملك ومعه أشراف أهل الكوفة والبصرة فتذاكروا البلدان . فقال محمّد بن عمير بن عطارد : إنّ الكوفة أرض ارتفعت عن البصرة وحرّها وعمقها ، وسفلت عن الشام ، ووبائها ، وجاورها الفرات . فعذب ماؤها ، وطاب ثمرها إذا أتتنا الشمال ذهبت مسيرة شهر على مثل رضراض الكافور ، وإذا هبّت الجنوب جاءتنا ريح السواد وورده وياسمينه واترنجه . ماؤنا عذب وعيشنا خصب . فقال خالد بن صفوان : نحن أوسع منهم برية ، وأسرع منهم في السرية ، وأكثر منهم قندا ، وعاجا ، وساجا . ماؤنا صفو ، وخيرنا عفو لا يخرج من عندنا إلّا قائد أو سائق أو ناعق . فقال الحجّاج : إنّي بالبلدين خبير وقد وطئتهما جميعا . فقال له عبد الملك : قل . فأنت عندنا مصدّق . فقال : أمّا البصرة فعجوز شمطاء ، دفراء بخراء ، أوتيت من كلّ حليّ وزينة ، وأمّا الكوفة فشابة حسناء جميلة لا حليّ لها ، ولا زينة . فقال عبد الملك : فضّلت الكوفة على البصرة ( 2 ) وأمّا قول زياد « لو ضلّت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلّني عليها » فعصبية . وفي ( الكامل ) : لمّا أراد عمر طوف البلدان بعد طاعون عمواس قال : أشيروا عليّ . فقال له عليّ عليه السّلام : إنّ الكوفة للهجرة بعد الهجرة ، وإنّما هي لقبة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٦
هامش
( 1 ) اشتبه على الشارح بل ما نقله عن الفتوح فهو في معجم البلدان 4 : 492 ، وما عن المعجم ففي فتوح البلدان : 277 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 151 ، ومعجم البلدان 4 : 492 .