« فقال له بعض أصحابه عليه السّلام : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليه السّلام » قال ابن أبي الحديد : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو الولي إن تجدّدت عنده نعمة لله سبحانه وعرف الناس وجاهته يضحك . وروى أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ضحك في مناسب هذا الحال لما استسقى فسقى وأسرف درور المطر . فسألوه أن يحبسه عنهم . فأشار بيده إلى السحاب . فأنجاب حول المدينة كالإكليل فضحك صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى بدت نواجذه ، وقال : أشهد أنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 1 ) . « وقال للرجل - وكان كلبيا - يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم » قال شيخنا المفيد في ( مقالاته ) في عنوان القول في علم الأئمة عليه السّلام بالضمائر والكائنات وإطلاق القول عليهم بعلم الغيب : « إنّ الأئمة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد كانوا يعرفون ضمائر بعض العباد ، ويعرفون ما يكون قبل كونه ، وليس ذلك بواجب في صفاتهم ، ولا شرطا في إمامتهم وإنّما أكرمهم اللّه تعالى به ، وأعلمهم إياّه للطف في طاعتهم ، والتمسك بإمامتهم ، وليس ذلك بواجب عقلا لكنهّ واجب لهم من جهة السماع ، فأمّا إطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد ، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقهّ من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلّا للهّ عزّ وجلّ وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلّا من شذّ منهم من المفوّضة ، ومن انتمى إليهم من الغلاة ( 2 ) . « وإنّما علم الغيب علم الساعة ، وما عدّد اللّه سبحانه بقوله » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( وما عددّه اللّه سبحانه بقوله ) : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ . . . هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد والخطية ) ، ولكن في ( ابن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 553
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٣
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 342 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) أوائل المقالات : 77 .