تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

بعضه فوق بعض . فصار مثل التل وصعدوا عليه . فأشرفوا على المدينة ، وقاتلوا أهلها ( 1 ) . وقال في أهل مرو : وأمر باحصاء القتلى . فكانوا نحو سبعمائة ألف قتيل وقيل لهم : إنّ قتلاهم سلم منهم كثير ، ونجوا إلى بلاد الاسلام ، فأمروا بأهل نيسابور أن تقطع رؤوسهم لئلّا يسلم من القتل أحد ، وفعلوا بطوس كذلك ، وخربوا المشهد الذي فيه عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام ( 2 ) . وقال في خوارزم : لمّا ملكوا البلد قتلوا كلّ من فيه ، ونهبوا كلّ ما فيه وفتحوا السكر الّذي يمنع ماء جيحون عن البلد . فغرق البلد جميعه ، وتهدمت الأبنية ، وبقي موضعه ماء وغير خوارزم قد كان سلم بعض أهله . فمنهم من يختفي ومنهم من يهرب ، ومنهم من يخرج ثمّ يسلم ، ومنهم من يلقي نفسه بين القتلى فينجو ، وأما أهل خوارزم . فمن اختفى أغرقه الماء أو قتله الهدم ( 3 ) . وقال في دخول التتر ديار بكر : بلغني أنّ إنسانا منهم أخذ رجلا ، ولم يكن مع التتري ما يقتله به . فقال له : ضع رأسك على الأرض ولا تبرح . فوضع رأسه على الأرض ومضى التتري فأحضر سيفا . فقتله به . قال : وحكى لي رجل قال : كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلا في طريق فجاءنا فارس من التتر ، وقال لنا حتّى يكتّف بعضنا بعضا . فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم . فقلت لهم : هذا واحد . فلم لا نقتله ونهرب فقالوا : نخاف . فقلت : هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعلّ اللّه يخلّصنا . فو اللّه ما جسر أحد يفعل . فأخذت سكّينا وقتلته وهربنا فنجونا ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الكامل 12 : 384 ، سنة 617 .
( 2 ) الكامل 12 : 393 ، سنة 617 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) الكامل 12 : 394 ، سنة 617 ، والنقل بتصرف يسير .
( 4 ) الكامل 12 : 501 ، سنة 628 .