تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قد لاح لي من فحوى كلامه عليه السّلام أنهّ لا بأس على بغداد والعراق منهم ، وأنّ اللّه تعالى يكفي هذه المملكة شرّهم ويرّد عنها كيدهم ، وذلك من قوله عليه السّلام « ويكون هناك استحرار قتل » فأتى بالكاف ، ولو كان لهم استحرار قتل في العراق لما قال « هناك » بل كان يقول « هنا » لأنهّ عليه السّلام خطب بهذه الخطبة في البصرة ومعلوم أنّ البصرة وبغداد شيء واحد ، وكانوا جاءوا إلى بغداد ، ورجعوا ، وكان ما جرى من دلائل النبوّة لأنهّ عليه السّلام وعد هذه الملة بالظهور إلى يوم القيامة ، ولو حدث على بغداد منهم حادثة كما جرى على غيرها لانقرضت ملّة الإسلام ( 1 ) . قلت : ما ذكره خطأ فإنّ « هناك » في قوله عليه السّلام نحو « هنا لك » في قوله تعالى هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ ( 2 ) والإسلام ليس بسلطنة بل ديانة وقد وعد صلّى اللّه عليه وآله وسلم امتهّ ببقاء دينه لا سلطنة المسلمين ، وكيف ، وقد تسلّط هولاكو حفيد جنگيز خان على بغداد ، وقتل خليفتهم وختم بسلطنتهم . ونظيره في الخطأ قول الجزري المتقدّم « ومن الّذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين » فعلى قوله لم يكن إسلام أيام كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مكّة قبل هجرته بل صار دخول أولئك التتار الّذين وصفهم في بلاد الاسلام سببا إلى دخولهم في الاسلام كمحمّد خدابنده منهم ، وجمع آخر منهم ، وإنّما كان فعلهم ما فعل عقوبة من اللّه تعالى للناس بتركهم حقيقة الاسلام واكتفائهم باسمه ، بل إتيانهم بكلّ منكر باسم الاسلام ، وكونهم خلفاء الاسلام مع انّهم لم يكونوا إلّا جبابرة لئاما . وقد وصف عليه السّلام صاحب الزنج ، وما عمل أصحابه بكونهم جيشا من نقم اللّه تعالى كما مرّ ، وقد قال تعالى لبني

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 351 ، والنقل بتصرف .
( 2 ) يونس : 30 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 550 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )