تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

إسرائيل وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا - إلى أن قال - فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دخَلَوُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 1 ) . ومن الغريب أنّ هذا الرجل ذكر في تاريخه ما فعل بنو اميّة أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الطفّ بأهل بيت نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قتلا لرجالهم وسبيا لنسائهم وإرادتهم استيصالهم ، ولا يقول : يا ليت امّي لم تلدني ، ويقوله هنا لكن لم يقل ثمّة لأنهّ أسس لهم ذلك صدّيقهم وفاروقهم . « حتّى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت » أي : الناجي . « أقلّ من المأسور » ذكر الجزري في ملك التتار مراغة من آذربيجان : قتل منهم ما يخرج عن الحد والإحصاء ، واختفى بعض الناس منهم فكانوا يأخذون الأسارى ، ويقولون لهم : نادوا في الدروب أنّ التتر قد رحلوا . فإذا نادى أولئك خرج من اختفى فيؤخذ ويقتل . وسمعت أنّ رجلا من التتر دخل دربا فيه مئة رجل فما زال يقتلهم واحدا واحدا حتّى أفناهم ، ولم يمدّ أحد يده إليه بسوء ( 2 ) . وذكر في دخولهم كرخ : فأخذهم السيف ، فلم يسلم منهم إلّا الشريد ( 3 ) . وقال في دربند شروان : صعدوا سورا بالسلاليم وقيل : بل جمعوا كثيرا من الجمال ، والبقر ، والغنم ، وغير ذلك ، ومن قتلى الناس منهم ، ومن غيرهم ، وألقوا

هامش
( 1 ) الاسراء : 4 - 7 .
( 2 ) الكامل 12 : 378 ، سنة 617 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) الكامل 12 : 383 ، سنة 617 .