تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

أي يجيئون معهم باسارى يجعلونها خولا لهم . فقال الجزري : وكانت عادتهم إذا قاتلوا مدينة قدّموا من معهم من أسارى المسملين بين أيديهم يزحفون ويقاتلون فإن عادوا قتلوهم فكانوا يقاتلون كرها وهم المساكين كما قيل كالأشقر إن تقدّم ينحر ، وإن تأخّر يعقر ، وكانوا هم يقاتلون وراء المسلمين . فيكون القتل في المسلمين الأسارى وهم بنجوة منه ( 1 ) . وقال - بعد ذكر فتح بخارى - استصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى أسارى فساروا بهم مشاة على أقبح صورة فكلّ من أعيا وعجز قتلوه . فلمّا قاربوا سمرقند قدّموا الخيّالة وتركوا الرجّالة ، والأسارى والأثقال وراءهم حتّى تقدّموا شيئا فشيئا فيكون أرعب لقلوب المسلمين . فلما رأى أهل البلد سوادهم استعظموه فلما كان اليوم الثاني وصل الأسارى والرجالة والأثقال ومع كلّ عشرة من الأسارى علم . فظنّ أهل البلد أنّ الجميع عساكر ( 2 ) . « ويكون هناك استحرار قتل » كان استحرار القتل أوّلا في الطرفين لما ذهب خوارزمشاه إليهم قبل أن يعلم حقيقة الأمر . فوصل إلى بيوتهم ، ولم يكن فيها غير نسائهم وأطفالهم وكانوا ساروا إلى محاربة كشلوخان فسبى النساء والأطفال فأدركوهم - كما في ( الكامل ) - قبل أن يخرج من بيوتهم ، وتصافّوا وبقوا في الحرب ثلاثة أيّام بلياليها . فقتل من الطائفتين ما لا يعدّ ، واشتدّ بهم الأمر حتّى أن أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه راجلا ، ويتضاربون بالسكاكين ، وجرى الدم على الأرض حتى صارت الخيل تزلق من كثرة الدم ، وأحصى من قتل من المسلمين فكانوا عشرين ألفا ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الكامل 12 : 377 ، سنة 617 .
( 2 ) الكامل 12 : 367 ، سنة 617 .
( 3 ) الكامل 12 : 364 سنة 617 .