هاهنا ، ولو شاء والوضعوا سروج خيلهم واحدا على واحد تحت القلعة ، فبلغت إلى ذروتها ، وصعدوا عليها فأخذوني قبضا باليد ، فعلم الملك أنّ عقله قد تغيّر . فقال : فما الّذي تريد قال : تحملني في البحر إلى كرمان فحمله ثمّ خرج إلى أطراف بلاد فارس . فمات هناك ، وأخفي موته لئلّا يقصده التتر ( 1 ) . « يلبسون السرق والديباج » في ( الكامل ) في وقايع سنة ( 628 ) - وهي آخر تاريخه - أنّ في تلك السنة أطاع جميع أهل بلاد آذربيجان للتتر وحملوا إليهم الأموال والثياب الخطائي ، والخوئي ، والعتابي ، وأرسل الملك إلى تبريز - وهو أصل بلاد آذربيجان - يهدّدهم إن امتنعوا عليه . فأرسلوا إليه المال الكثير والتحف من أنواع الثياب الإبريسمي ، وغيرها . ثمّ طلب أن يحضروا عنده من صنّاع الثياب الخطائي ، وغيرها ليستعمل لملكهم الأعظم . فأحضروا الصناع فاستعملوهم في ما أرادوا ، وطلب أيضا خركاه لملكهم فعلموا له خركاه لم يعمل مثلها ، وعملوا غشاءها من الأطلس الجيد الزركش ، وعملوا من داخلها السمور ، والقندر فجاءت عليهم بجملة كثيرة ( 2 ) . هذا وفي ( الكامل ) أيضا : لم يبقوا على مدينة إلّا خرّبوا كلّ ما مرّوا عليه وأحرقوه ونهبوه ، وما لا يصلح لهم أحرقوه . فكانوا يجمعون الإبريسم تلالا ، ويلقون فيه النار ( 3 ) . « ويتعقبون الخيل العتاق » قد عرفت في ما تقدّم قول الجزري « معهم الأغنام والبقر والخيل وغير ذلك . . . » ولعله محرّف « يعتقبون الخول العتاق »
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 548
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٨
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 345 - 346 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) الكامل 12 : 502 - 503 ، سنة 628 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) الكامل 12 : 376 ، سنة 617 .