تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧

وبلاد الجبال ، وخراسان ، وبعض فارس ، وفعل بالخطا الأفاعيل العظيمة ، وملك بلادهم . ولمّا ملك التتار خوارزم وقتلوا كلّ من فيه ونهبوا كلّ ما فيه فتحو السكر الّذي يمنع ماء جيحون عن البلد . فدخله الماء . فغرق البلد جميعه ، وتهدمت الأبنية ، وبقي موضعه ماء ، ولم يسلم من أهله أحد . فمن اختفى أغرقه الماء أو قتله الهدم ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : إنّ جنگيز خان سيّر عشرين ألفا في طلب خوارزمشاه ، وقال لهم اطلبوه ولو تعلّق بالسماء . ففرّ منهم فوصل إلى بحر طبرستان . فنزل هو وأصحابه في سفن ، ووصل التتار . فلمّا عرفوا نزوله البحر آيسوا . واختلف في أمره فقوم يحكون أنهّ أقام بقلعة له في بحر طبرستان منيعة . فتوفّي بها ، وقوم يحكون أنهّ غرق في البحر . فهلك ، وقوم يحكون أنهّ غرق ونجا عريانا . فصعد إلى قرية من طبرستان فعرفوه . فقال : احملوني في مركب إلى الهند إلى شمس الدين الملك نسيبه من جهة زوجته . فيقال : وصل إليه وقد تغير عقله ممّا اعتراه من خوف التتار . فكان يقول : هاهم قد خرجوا من هذا الباب . . . قد هجموا من هذه الدرجة ، ويرعد وتحوّل لونه . وحكي انهّ لمّا تغيّر عقله لهج بأن يقول : « قراتتر كلدي » أي : جاء التتر السود . وفي التتر صنف سود يشبهون الزنوج لهم سيوف عريضة جدّا على غير صورة هذه السيوف يأكلون لحوم الناس - ورقى به شمس الدين إلى قلعة من قلاع الهند شاهقة لا يعلوها الغيم أبدا ، وإنّما يمطر السحاب من تحتها ، وقال له كن آمنا . قال : لا أقدر على المقام لأنّ التتر يطلبونني ويقدمون إلى

هامش
( 1 ) الكامل 12 : 358 - 372 و 394 ، سنة 617 ، والنقل بتلخيص .