تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

كان مقدّما على وقوعه ، وأما هذا فلا مجال للتشكيك فيه . ففرغ الرضي من النهج في ( 400 ) وتوفي في سنة ( 406 ) وكان أوّل واقعة التتار في سنة ( 617 ) . ومرّ في سابقه أنّ قوله عليه السّلام في ذاك بنقل المصنّف « يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النعام » كان جزء هذا لكونهما في خطبة واحدة . فخلطهما الرواة مع تحريف ، وأنّ الأصل « خيولهم تثير الأرض بأقدام كأنّها أقدام النعام » . ومرّ في سابقه أيضا أنّ قوله عليه السّلام في عنوان آخر « فتن كقطع الليل المظلم لا تقوم لها قائمة ، ولا ترد لها راية . تأتيكم مزمومة مرحولة . يحفزها قائدها ويجهدها راكبها . أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم » ينطبق على التتار . قول المصنّف « منها » أي : من خطبة الملاحم ، ولكن في ( ابن أبي الحديد والخطية ) « ومنه » وفي ( ابن ميثم ) « ومن كلام له عليه السّلام » ( 1 ) . « ويومئ بذلك إلى وصف التتار » وفي ( ابن ميثم وابن أبي الحديد ) : « يومئ به إلى وصف الأتراك » ( 2 ) . قال الجزري : كان طائفة عظيمة من التتر قد خرجوا من بلادهم حدود الصين قديما ، ونزلوا وراء بلاد تركستان ، وكان بينهم وبين الخطا عداوة وحروب . فلمّا سمعوا بما فعله خوارزمشاه بالخطا قصدوهم مع ملكهم كشليخان - إلى أن قال - بعد ذكر الاختلاف بين كشليخان وخوارزمشاه وإرادته حربه - ثمّ اتّفق خروج هؤلاء التتر الآخر الّذين خربوا الدنيا وملكهم جنگيزخان النهرجي على كشليخان التتري الأوّل . فاشتغل بهم كشليخان عن خوارزم شاه ( 3 ) .

هامش
( 1 ) كذا في شرح ابن ميثم 3 : 138 ، لكن في شرح ابن أبي الحديد 2 : 341 « منها » .
( 2 ) كذا في شرح ابن ميثم 3 : 138 ، لكن في شرح ابن أبي الحديد 2 : 341 « في وصف الأتراك » .
( 3 ) الكامل 12 : 269 - 271 ، سنة 604 .