فقلت : ما هذا الّذي نسبوك فيه إلى الكذب قال : بلغهم قوله « إنّ هذا الأمر سيكون في ولدي . واللّه ليكوننّ فيهم حتّى يملكهم عبيدهم الصغار العيون ، العراض الوجوه الذين كأنّ وجوههم المجانّ المطرقة . . . ( 1 ) وكان يقول ذلك عن اخباره عليه السّلام . فروى المبرد : أنهّ لمّا ولد على ذاك أتى به أبوه ابن عباس إليه . فأخذه وردهّ إلى أبيه ، وقال له : خذه إليك أبا الأملاك ( 2 ) . وفي ( التنبيه والاشراف للمسعودي ) : من كان من الترك واغلا في الشمال فلبعدهم من مدار الشمس في حال طلوعها وغروبها كثرت الثلوج فيهم ، وغلبت البرودة والرطوبة على مساكنهم . فاسترخت أجسامهم ، وغلظت ولانت فقارات ظهورهم ، وخرز أعناقهم حتّى تأتّى لهم الرمي بالنشاب في كرّهم وفرّهم ، وغارت مفاصلهم لكثرة لحومهم . فاستدارت وجوههم وصغرت أعينهم لاجتماع الحرارة في الوجه حين تمكّنت البرودة من أجسادهم ( 3 ) . ومراده عليه السّلام هنا ترك التتار ، وما صدر منهم مع الناس الّذي أثبته التاريخ . قال الجزري في عنوان سنة ( 617 ) وخروج التتار إلى بلاد الإسلام : لقد بقيت عدّة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها . فأنا اقدّم إليه رجلا ، وأؤخّر أخرى . فمن الّذي يسهل عليه أن يكتب نعي الاسلام والمسلمين ، ومن الّذي يهون عليه ذكر ذلك . فيا ليت امّي لم تلدني ، ويا ليتني متّ قبل هذا ، وكنت نسيا منسيّا إلّا أنني حثّني جماعة من الأصدقاء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 544
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٤٤
هامش
( 1 ) كامل المبرد 5 : 198 .
( 2 ) كامل المبرد 5 : 196 .
( 3 ) التنبيه والاشراف : 22 .