تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

وخواطرهم واحدة ، ودواعيهم مستوية باقبالهم ، وليس لبدن التركي على ظهر الدابة ثقل ، ولا لمشيه على الأرض وقع ، وإنهّ ليرى وهو مدبر ما لا يرى الفارس منّا ، وهو مقبل ، وهو يرى الفارس منّا صيدا ، ويعدّ نفسه فهدا ، ويعدّ غيره ظبيا ، وانهّ لو رمي به في قعر بئر مكتوفا لما أعجزته الحيلة . والتركي ينال الكفاف غصبا ، أحبّ إليه من أن ينال الملك عفوا ، ولم يتهنّ تركي بطعام قط إلّا أن يكون صيدا أو مغنما . وقال ثمامة بن أشرس : « التركي لا يخاف إلّا مخوفا ، ولا يطمع في غير مطمع ، ولا يكفهّ عن الطلب إلّا اليأس صرفا ، ولا يدع القليل حتّى يصيب أكثر منه ، وإن قدر أن يجمعهما لم يفرط في واحد منهما ، والباب الّذي لا يحسنه لا يحسن منه شيئا ، والباب الّذي يحسنه قد أحكمه بأسره ، وخفيهّ عنده كظاهره ، ولا يتشاغل بشيء ليس فيه شيء ، ونومه مشوب باليقظة ، ويقظته سليمة من الوسنة ( 1 ) . وفي المأثور من الخبر : « اتركوا الترك ما تركوكم » ( 2 ) وبقوله : « اتركوهم » سمّوا الترك ، وما ظنك بقوم لم يعرض لهم ذو القرنين بعد أن غلب على جميع الأرض قسرا وعنوة وقهرا . قوله عليه السّلام : « كأنّي أراهم قوما كأنّ وجوههم المجانّ » جمع المجنّ وهو الترس . « المطرّقة » هذا صفة مطلق الترك قال المبرد في ( كامله ) - في خبر - رأيت عليّا ( يعني ابن عبد اللّه بن عباس ) مضروبا بالسوط يدار به على بعير ووجهه ممّا يلي ذنب البعير ، وصائح يصيح عليه هذا عليّ بن عبد اللّه الكذّاب . فأتيته

هامش
( 1 ) مناقب الأتراك : 25 - 36 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) اخرجه الطبراني في معجمه الكبير ، عنه الجامع الصغير 1 : 8 .