على النار كردناجا ( 1 ) . قلت : لم يذكر المسعودي أنّ المعتضد جعل صاحب الزنج كردناجا على النار حتّى ينافي قول الطبري بقتله في الحرب ، وانّما قال المسعودي انّ المعتضد جعل محمّد بن الحسن بن سهل - أوّل من كتب أخبار صاحب الزنج - كردناجا على النار ( 2 ) ولكن ابن أبي الحديد خلط . هذا ، وخرج الزنج بالبصرة مرتين قبل تلك المرّة المعروفة أولاهما في آخر أيام مصعب بن الزبير . فأفسدوا ، وتناولوا الثمار . فشكا الناس ذلك إلى وإليهم فأرسل إليهم جيشا . فتفرّقوا ، وأخذ بعضهم فقتل وصلب . والثانية في أيام الحجاج لمّا وثب ابن الجارود مع جمع على الحجّاج لمّا أراد نقص عطائهم . فاجتمع منهم خلق كثير بالفرات وأمرّوا عليهم رجلا ملقبا شير زنج ، فلمّا فرغ الحجّاج من أمر ابن الجارود أمر شرطة البصرة أن يرسل إليهم جيشا فهزمهم وقتلهم . ومراده عليه السّلام تلك المعروفة . « أنا كابّ الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها » قال ابن أبي الحديد : هو مثل الكلمات المحكية عن عيسى عليه السّلام : أنا الّذي كببت الدنيا على وجهها ليس لي زوجة تموت ، ولا بيت يخرّب ، وسادي الحجر ، وفراشي المدر ، وسراجي القمر ( 3 ) . قلت : كونه مثله غير معلوم . فهو عليه السّلام قال « كابّ الدنيا لوجهها » وكلام عيسى عليه السّلام « كابّ الدنيا على وجهها » فالظاهر أنهّ عليه السّلام لمّا قال ذلك بعد اخباره عن المغيبات قال إنهّ محيط بظاهر الدنيا وباطنها كمن يقلّب الشيء ويكبهّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 539
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 340 ، وتاريخ الطبري 8 : 141 ، سنة 270 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) مروج الذهب 4 : 155 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 311 .