يحمل الأسرى ورؤوس القتلى ويعبر بهم على مدينة صاحبهم ، وبلغ الموفق أنّ الخبيث قال لهم : إنّ الأسرى من المستأمنة إليهم وإنّ الرؤوس تمويه عليكم . فأمر بإلقاء الرؤوس ، في منجنيق إليهم . فلمّا رأوها عرفوها . فأظهروا الجزع والبكاء ، وظهر لهم كذب الخبيث » ( 1 ) - فترى تضمن الكلام أنّ جمعا منهم قتلوا ولم يتفقدهم أحد ولا ندب عليهم ، وذلك لعدم كونهم أقارب وإنّما تجمعهم الزنجية وبكاؤهم بعد مشاهدة رؤوس جمع منهم إنّما كان خوفا على نفوسهم . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قال الطبري : انصرف الموفق لليلتين خلتا من صفر من سنة ( 270 ) من نهر أبي الخصيب ورأس الناجم - أي صاحب الزنج - منصوب بين يديه على قناة في شذاة ، والناس من جانبي النهر ينظرون اليه حتّى وافي قصره بالموفقية . وذكر المسعودي في ( مروجه ) : « أنّ الناجم ارتثّ وحمل إلى أبي أحمد وهو حيّ . فسلمّه إلى أبنه المعتضد ، وأمر بتعذيبه . فجعله كردناجا على النار وجلده يتفرقع حتّى هلك » . والصحيح رواية الطبري ، وإنّما الذي جعل كردناجا هو قرطاس الّذي رمى الموفق بسهم . قال التنوخي في ( نشوار المحاضرة ) : كان الزنج يصيحون لما رمى الموفق بالسهم ، وتأخّر لعلاج جراحته عن الحرب ملحّوه ملحّوه أي قد مات ، وأنتم تكتمون موته ، فاجعلوه كاللحم المكسود وكان قرطاس الرامي للموفق يصيح بالمعتضد في الحرب إذا أخذتني فاجعلني كردناجا - يهزأ به - فلمّا ظفر به أدخل في دبره سيخا من حديد فأخرجه من فيه وجعله
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٨
هامش
( 1 ) الكامل 7 : 354 ، سنة 267 ، والنقل بتصرف يسير .