تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

والمقلل يقول : أفنى من الناس خمسمائة ألف نفر ( 1 ) . « يثيرون الأرض بأقدامهم كأنّها أقدام النعام » لم يذكر أحد أنّ الزنوج كانوا يثيرون الأرض بأقدامهم ، والظاهر أنهّ لمّا كان الإخبار بهم ، وبالتتار في خطبة واحدة - كما يأتي - حصل الخلط ، وأنّ الأصل كان « تثير خيولهم الأرض بأقدام كأنّها أقدام النعام » فقال الجزري في التتار : « وأما دوابّهم الّتي يركبونها . فإنّها تحفر الأرض بحوافرها ، وتأكل عروق النبات لا تعرف الشعير » ( 2 ) . قول المصنّف : « يومئ بذلك إلى صاحب الزنج » لا ريب أنّ العنوان إلى قوله « ولا حمحمة خيل » إشارة إلى صاحب الزنج ، وأما قوله « يثيرون الأرض ، بأقدام كأنّها أقدام النعام » فقد عرفت الاشكال فيه ، واستظهار كونه من كلامه عليه السّلام في التتار ، وحصل الخلط . هذا وفي رسالة ابن القارح إلى المعرّي في كلام علي عليه السّلام « تهلك البصرة بالزنج » فصحفوّه وقالوا : قال « تهلك البصرة بالريح » ( 3 ) . ثمّ قال عليه السّلام « ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة الّتي لها أجنحة » جمع جناح . « كأجنحة النسور ، وخراطيم » جمع خرطوم . « كخراطيم الفيلة » في ( الطبري ) : لمّا أخرب صاحب الزنج البصرة ، وانتهى اليه عظيم ما فعله أصحابه فيها ، كان الخبيث يقول : دعوت على أهل البصرة ، وقال : تولّت الملائكة إخرابها دون أصحابي ، ولو كان أصحابي

هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 120 .
( 2 ) الكامل 12 : 360 ، سنة 617 .
( 3 ) رسالة ابن القارح : 199 ، والنقل بالمعنى .