الشورجيّين ، وأتى قرية تعرف بحبّى فأهدى له رجل فرسا كميتا . فلم يجد سرجا ولا لجاما . فركبه بحبل وسنفه بليف - إلى أن قال - : أتاه يحيى بن يحيى المعروف بالزبيري رئيس وكلاء الهاشميين في سيب بمائتين وخمسين دينارا ، وألف درهم فكان هذا أوّل مال صار إليه ثمّ سأله عن دوابّ وكلاء الهاشميين . فدلهّ على ثلاثة براذين : كميت ، وأشقر ، وأشهب فدفع أحدها إلى ابن سلم ، والآخر إلى يحيى بن محمّد ، وأعطى مشرقا الثالث ووجد بعض السودان لبعض بني هاشم دارا فيها سلاح ، فانتهبوه . فصار في أيدي الزنوج سيوف وبالات وزقايات وتراس - إلى أن قال - : وأمر بانتهاب القادسية والشيفيا ، فانتهب منهما مالا عظيما عينا وورقا ، وجوهرا ، وحليّا ، وأواني ذهب ، وفضة ، وسبي منهما يومئذ غلمانا ونسوة ، وذلك أوّل سبي سبي - إلى أن قال - : أعلمه أحدهم أنّ أصحابه قد شغلوا بخمور وأنبذة وجدوها في القادسية فصار إليهم ، وأعلمهم أنّ ذلك ممّا لا يجوز لهم ، وحرّم النبيذ في ذلك اليوم عليهم ، وقال لهم : إنّكم تلاقون جيوشا تقاتلونهم فدعوا شرب النبيذ ، والتشاغل به ، فأجابوه إلى ذلك . وروى أنهّ لاقاه أبو هلال الترك مع زهاء أربعة آلاف ، وفي مقدمته قوم عليهم ثياب مشهرة ، وأعلام وطبول . فحملوا عليهم ، وألقى صاحب علمهم بخشبتين كانتا معه عليه . فصرعه . فانهزموا ، وأفلت أبو هلال على دابة أخرى ، وقتل من أصحابه زهاء ألف وخمسمائة ثمّ حال بينهم الليل . فأمر في الصبح بتتبّعهم . فجاءوا برءوس وأسرى فقتلهم ( 1 ) . وقال المسعودي : تكلّم الناس في مقدار ما قتل صاحب الزنج في أياّمه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 543 ، سنة 255 ، والنقل بتلخيص .