زريق ، وأبو الخنجر ثمّ صار إلى موضع ابن عطاء . فأخذ طريقا وصبيحا الأعسر ، وراشد المغربي ، وراشدا القرماطي ، وأخذ معهم ثمانين غلاما ، ثم أتى موضع إسماعيل المعروف بغلام سهل الطحان ، ثمّ لم يزل يفعل ذلك كذلك في يومه حتّى اجتمع إليه بشر كثير من غلمان الشورجيّين . ثمّ جمعهم ، وقام فيهم خطيبا فمنّاهم ، ووعدهم أن يقوّدهم ويرئّسهم ، ويملّكهم الأموال إلى أن قال : ثمّ دعا مواليهم ، فقال : قد أردت ضرب أعناقكم لما كنتم تأتون إلى هؤلاء الغلمان الّذين استضعفتموهم - إلى أن قال - : ثمّ سار حتى وافي دجيلا . فوجد سفن سماد تدخل في المد فركبوها ، وصاروا إلى نهر ميمون ، وأقام هناك يجتمع إليه السودان إلى يوم الفطر فصلّى بهم وخطب خطبة ذكر فيها ما كانوا عليه من سوء الحال ، وأنّ اللّه قد استنقذهم به إلى أن قال : فلمّا كثر من اجتمع إليه من الزنج قوّد قواّده ، فانتهى إليه أن الحميري وعقيلا مع خليفة ابن أبي عون قد أقبلوا نحوه وليس في عسكره يومئذ إلّا ثلاثة أسياف : سيفه ، وسيف عليّ بن أبان ، وسيف محمّد بن سلم - إلى أن قال - : فقال له علي بن أبان قد كنّا نرى من ورائنا بارقة ، ونسمع حسّ قوم يتّبعونا فلم يستتم كلامه حتّى لحق القوم ، وتنادى الزنج : السلاح ، وكان فتح الحجّام يأكل فلمّا نهض تناول طبقا كان بين يديه وتقدّم فلقيه رجل يقال له : بلبل فحمل عليه وحذفه بالطبق الّذي كان في يده .
فرمى بلبل بسلاحه ، وولّى هاربا وانهزم أصحابه - وكانوا أربعة آلاف - فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ، ومات بعضهم عطشا ، وأسر منهم قوم . فأتى بهم صاحب الزنج فأمر بضرب أعناقهم فضربت ، وحملت الرؤوس على بغال كان أخذها من
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٤