« كأنّي به ، وقد سار بالجيش الّذي لا يكون له غبار ، ولا لجب » أي : صوت .
« ولا قعقعة لجم ولا حمحمة خيل » أشار عليه السّلام إلى صاحب الزنج . قال الطبري : وفي النصف من شوال من سنة ( 255 ) ظهر في فرات البصرة رجل زعم انهّ ( علي بن محمّد بن أحمد بن علي بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين ) وجمع إليه الزنج الّذين كانوا يكسبون السباخ - إلى أن قال - كان رجوعه إلى البصرة في شهر رمضان سنة ( 255 ) - إلى أن قال - فذكر عن ريحان بن صالح - أحد غلمان الشورجييّن ، وهو أوّل من صحبه منهم : - قال : كنت موكّلا بغلمان مولاي أنقل الدقيق إليهم من البصرة ، وأفرقّه فيهم . فحملت ذلك إليهم كما كنت أفعل . فمررت به ، وهو مقيم ببرنخل في قصر القرشي . فأخذني أصحابه فصاروا بي إليه وأمروني بالتسليم عليه بالإمرة ففعلت فسألني عن الموضع الّذي جئت منه . فأخبرته أنّي أقبلت من البصرة - إلى أن قال - فسألني عن أخبار غلمان الشورجيّين ، وما يجري لكلّ غلام منهم من الدقيق ، والسويق ، والتمر ، وعمّن يعمل في الشورج ، من الأحرار والعبيد . فأعلمته ذلك . فدعاني إلى ما هو عليه . فأجبته فقال لي : احتل في من قدرت عليه من الغلمان . فأقبل بهم إليّ ، ووعدني أن يقوّدني على من آتيه به منهم ، وأن يحسن إلي ثمّ رجعت إليه ، وقد قدم عليه رفيق بشبل بن سالم من غلمان الدباسيين ، وبحريرة كان أمره بابتياعها ليتّخذها لواء . فكتب فيها بحمرة وخضرة : إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ . . . وكتب اسمه واسم أبيه وعلّقها في رأس مردي ، وخرج في السحر لليلتين بقيتا من شهر رمضان . فلمّا صار إلى مؤخر القصر الّذي كان فيه ، لقيه غلمان رجل من الشورجييّن يعرف بالعطّار متوجّهين إلى أعمالهم .
فأمر بأخذهم . فأخذوا وكتف وكيلهم . إلى أن قال : واخذ معهم مكتوفا وكانوا في نهر يعرف بنهر المكاثر ثمّ مضى إلى موضع السيرافي . فأخذ منه خمسين ومئة غلام فيهم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٣