وأصواتهم مرتفعة بالشهادة ( 1 ) . « والجوع الأغبر » أي : القحط ، وصف عليه السّلام الجوع بالأغبر لأنّ الجائع لا يقدر على النهوض ، فيسقط على التراب فيكون مغبرا ، كما وصف عليه السّلام الموت بالأحمر لأنّ من يقتل بالسيف يصير محمرا من الدم . في ( المروج ) : كان المهلّبي - من عليّة أصحاب الزنج - بعد تلك الوقعة بالبصرة ينصب منبرا بالموضع المعروف بمقبرة بني يشكر ، ويصلّي يوم الجمعة بالناس ، ويخطب لصاحبه ، ويترحّم بعد ذلك على أبي بكر وعمر ، ولا يذكر عثمان ولا عليّا عليه السّلام في خطبته ، ويلعن جبابرة بني العباس ، وأبا موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية . فركن من بقي بالبصرة من الناس إلى هذا الفعل منه . فاجتمعوا في بعض الجمع . فوضع فيهم السيف . فمن ناج سالم ، ومن مقتول ومن غريق ، واختفى كثير من الناس في الدور والآبار . فكانوا يظهرون باللّيل فيأخذون الكلاب . فيذبحونها ويأكلونها ، والفيران والسنانير فأفنوها حتّى لم يقدروا منها على شيء . فكانوا إذا مات منهم الواحد أكلوه وعدموا مع ذلك الماء العذب ( 2 ) . قول المصنّف في الثاني « في ما يخبر به من الملاحم » جمع الملحمة الوقعة العظيمة في الفتنة بالبصرة . قوله عليه السّلام « يا أحنف » قال الخوئي : إنّ أحنف شهد الجمل ، ولم يشهد صفين ، وكان يكنّى أبا بكر » ( 3 ) . قلت : بل شهد . صفين ولم يشهد الجمل وكنيته أبو بحر لا أبو بكر .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٢
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري 7 : 245 ، سنة 257 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 119 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) شرح الخوئي 4 : 37 .