الفاسقين عصاة ذي العرش العظيم . فبأبي وأمي من عدّة قليلة أسماؤهم في الأرض مجهولة قد دنا حينئذ ظهورهم » ( 1 ) . ثمّ قد عرفت عدم انطباق هذا الكلام كسابقه على صاحب الزنج كما ادعاه ابن ميثم ، لكن لا ينطبق على التتار أيضا ، وكان سابقه قابلا للانطباق على التتار ، وأما الآتي فينطبق جميعه على صاحب الزنج احتمالا . « فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه » جيش من نقمه تعالى يمكن أن يكونوا على الحقّ فيكون الكلام إشارة إلى جيش الغضب أصحاب القائم عليه السّلام ، ويؤيدّه سابقه ، ويمكن أن يكونوا على الباطل فقد قال تعالى وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 2 ) فيحتمل إرادة صاحب الزنج به ويؤيدّه ما بعده . « لا رهج له » أي : لا غبار له . « ولا حسّ » أي : ولا صوت . « وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر » أي : القتل . قال المسعودي : قد كان أتى صاحب الزنج بالبصرة في وقعة واحدة على قتل ثلاثمئة ألف ( 3 ) ، وفي رسالة ابن القارح : قتل علوي البصرة في موضع بها يقال له العقيق أربعة وعشرين ألفا عدّوهم بالقصب وحرّق جامعها ( 4 ) . وقال الجزري : نادى أصحاب صاحب الزنج في البصرة : من أراد الأمان فليحضر دار إبراهيم بن يحيى المهلّبي . فحضروا حتّى ملأوا الرحائب ، فلمّا رأى اجتماعهم انتهز الفرصة فأمر بقتلهم . فكان السيف يعمل فيهم ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣١
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 49 ، شرح الخطبة 69 .
( 2 ) الأنعام : 129 .
( 3 ) مروج الذهب 4 : 119 .
( 4 ) رسالة ابن القارح ، ضمن رسائل البلغاء : 199 .