يُفْتَقَدُ غَائِبُهُمْ - أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا - وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا أقول : قال ابن ميثم بعد العنوان الأوّل : نبهّ عليه السّلام في هذا الفصل على ما سيقع بعده من الفتن ، ويختص منها فتنة صاحب الزنج بالبصرة - إلى أن قال - وقال عليه السّلام - بعد فصل في غرق البصرة وقيام الأحنف إليه عليه السّلام وقوله له متى يكون ذلك - « يا أبا بحر إنّك لن تدرك ذلك الزمان ، وإنّ بينك وبينه لقرونا ، ولكن ليبلّغ الشاهد منكم الغائب عنكم لكي يبلغّوه إخوانهم ، إذا هم رأوا البصرة قد تحولّت أخصاصها دورا ، وآجامها قصورا فالهرب الهرب . فإنهّ لا بصرة لكم يومئذ - ثم التفت عن يمينه فقال - كم بينكم وبين الابلّة - فقال له المنذر بن الجارود : أربعة فراسخ .
فقال عليه السّلام له - صدقت فو الّذي بعث محمّدا وأكرمه بالنبوّة ، وخصهّ بالرسالة ، وعجّل بروحه إلى الجنّة ، لقد سمعت منه كما تسمعون منّي إن قال : يا عليّ هل علمت أنّ بين الّتي تسمّى البصرة ، والّتي تسمّى الابلّة أربعة فراسخ ، وسيكون في الّتي تسمّى الابلّة موضع أصحاب العشور يقتل في ذلك الموضع من امّتي سبعون ألف شهيد هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر فقال له عليه السّلام المنذر : ومن يقتلهم قال : عليه السّلام : يقتلهم إخوان الجن ، وهم جيل كأنّهم الشياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم . طوبى لمن قتلهم ، وطوبى لمن قتلوه . ينفر لجهادهم في ذلك الزمان قوم أذلّة عند المتكبرين من أهل ذلك الزمان . مجهولون في الأرض معروفون في السماء ، يبكي السماء عليهم وسكّانها ، والأرض وسكّانها . ثمّ هملت عيناه بالبكاء ثم قال : ويحك يا بصرة ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ .
فقال له المنذر : وما الّذي يصيبهم من قبل الغرق في ما ذكرت وما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤