لا يوافقه قوله في رواية المصنف : « يجاهدهم في سبيل اللّه قوم أذلّة عند المتكبرين في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون » وزيادته في رواية ابن ميثم « يبكي السماء عليهم . . . » فإنّ المحاربين مع أصحاب الزنج كانوا ناصبة سفيانية من جنس من قال الأبي في كتابه ( نثر الدرر ) : أنهّ لمّا ادخل المعتضد رأس صاحب الزنج إلى بغداد دخل في جيش لم ير مثله . قال العلاء بن صاعد فلمّا صرنا بباب الطاق صاح قوم من درب من دروب الأسواق رحم اللّه معاوية وزاد حتّى علّت أصوات العامة بذلك . فتغيّر وجه المعتضد ، وقال لي : ألا تسمع ما أعجب هذا وما الّذي اقتضى ذكر معاوية في هذا الوقت ، واللّه لقد بلغ أبي إلى الموت ، وما نجوت إلّا بعد مشارفته ، ولقينا كلّ جهد وبلاء حتّى أنجينا هؤلاء الكلاب من عدوّهم ، وحصّنّا حرمهم وأولادهم ، فتركوا أن يترحموا على العباس ، وابن عباس ، ومن ولد من الخلفاء ، وتركوا الترحم علي علي عليه السّلام وحمزة ، وجعفر ، والحسن والحسين عليه السّلام . واللّه لا برحت أو أؤدب هؤلاء . . . ( 1 ) . والظاهر أنهّ وقع في الرواية خلط من الرواة أو النساخ ، وأنهّ عليه السّلام ذكر فتن البصرة ومحنها بعد عصره عليه السّلام إلى الأبد مرّة بعد مرّة كما يشهد له قوله عليه السّلام : « يا ابن الجارود نعم تارات عظيمة ، منها كذا ومنها كذا » وأنّ قوله عليه السّلام « يقتل . . . » وقوله عليه السّلام « يجاهدهم . . . » كانا مذكورين في غير فتنة الزنج ، وخلطا بقوله عليه السّلام « إخوان الجن . . . » وقوله عليه السّلام « ومن جيش . . . » . وممّا يدلّ على أنّهما روايتان ، أنّ الحموي في ( البلدان ) روى أنهّ عليه السّلام قال بالبصرة في خطبة له : يستشهد عند مسجد جامعها ، وموضع عشورها ثمانون ألف شهيد - إلى أن قال - وفي رواية أخرى أنهّ قال : ليأتين عليها يوم لا يرى منها إلّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 526
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 340 ، شرح الخطبة 126 ، والنقل بتصرف يسير .