تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

الويح ، وما الويل قال عليه السّلام : هما بابان . فالويح باب الرحمة ، والويل باب العذاب . يا ابن الجارود نعم . تارات عظيمة منها عصبة يقتل بعضها بعضا ، ومنها فتنة تكون منها إخراب منازل ، وخراب ديار ، وانتهاك أموال ، وقتل رجال ، وسبي نساء يذبحن ذبحا ، يا ويل أمرهن به حديث عجيب ، ومنها أن يستحلّ بها الدجّال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى ، والأخرى كأنّها ممزوجة بالدم لكأنّها في الحمرة علقة تأتي الحدقة كهيئة حبّة العنب الطافية على الماء . فيتبعه من أهلها عدّة من قتل بالابلّة من الشهداء ، أنا جيلهم في صدورهم ، يقتل من يقتل ، ويهرب من يهرب . ثمّ رجف ثمّ قذف ثمّ خسف ثمّ مسح ، ثمّ الجوع الأغبر ، ثمّ الموت الأحمر ، وهو الغرق . . . ( 1 ) . قلت : إنهّ وإن كان قوله في روايته « يقتلهم إخوان الجن ، وهم جيل كأنّهم الشياطين ، سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم » ينطبق على أصحاب صاحب الزنج لأنّهم كانوا زنوجا ، وكذلك قوله : « ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ » فإنهّ نظير قوله عليه السّلام في الثاني - الوارد فيهم بالاتفاق - « وقد سار بالجيش الّذي لا يكون له غبار ، ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل » إلّا أنهّ لا يوافقه قوله « يقتل في ذلك الموضع ( أي الابلّة ) من امتّي سبعون ألف شهيد ، هم يومئذ بمنزلة شهداء بدر » فإنهّ وإن ذكر التاريخ « أنّ في رجب سنة ( 256 ) دخل الزنج الابلّة وقتلوا فيها خلقا كثيرا وأحرقوها وكانت مبنية بالساج فأسرعت النار فيها ، وحووا الأموال العظيمة ، وكان ما أحرقت النار أكثر من الّذي نهب » ( 2 ) إلّا أنّ المقتولين كانوا عامة عمياء ، وكذلك

هامش
( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 15 - 16 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الكامل 75 : 236 ، سنة 256 .