شرفات جامعها كجؤجؤ السفينة في لجة البحر ، ثم قال : ويحك يا بصرة ، ويلك من جيش لا غبار له . . . ( 1 ) فترى أنهّ جعل رواية شهداء الابلّة غير رواية صاحب الزنج . وبعد ما استظهرنا من الخلط ، لا يبعد أن يكون قوله عليه السّلام « فتن - إلى قوله - قليل سلبهم » من العنوان الأوّل وصف التتار لا أصحاب الزنج . فإن وصف الأتراك بكونهم شديدا كلبهم قليلا سلبهم معروف ، ذكره الجاحظ في رسالته في ( مناقب الأتراك ) ( 2 ) ، وفي ( الكامل ) : « سمعت عن بعض أكابر الكرج قال : من حدّثكم أن التتر انهزموا وأسروا فلا تصدقّوه ، وإذا حدّثتم أنّهم قتلوا فصدّقوا . فإنّ القوم لا يفرّون أبدا ، ولقد أخذنا أسيرا منهم . فألقى نفسه من الدابة ، وضرب رأسه بالحجر إلى أن مات » ( 3 ) وكذلك كلّ فقرة منه من قوله « لا تقوم . . . » وقوله « لا ترد . . . » وقوله « يحفزها » انطباقها على التتار واضح دون الزنج . نعم قوله عليه السّلام « فويل لك يا بصرة . . . » وصف الزنج . كما أنّ قوله « ثمّ الموت الأحمر وهو الغرق » في رواية أبن ميثم ( 4 ) محرف « ثمّ الموت الأحمر ثمّ الغرق » فإنّ الموت الأحمر إنّما هو القتل بالسيف وتصحيح ابن ميثم له خطأ . ويشهد لما قاله عليه السّلام من الغرق في تارات البصرة ما في ( تاريخ الطبري ) أنّ في ذي القعدة من سنة ( 255 ) جمع أهل البصرة لصاحب الزنج ، وحشدوا له وانتدب لذلك رجل من أهل البصرة يعرف بحماد الساجي - وكان من غزاة البحر في الشذا وله علم بركوبها والحرب فيها - فجمع المطّوّعة ، ورماة الأهداف وأهل المسجد الجامع ، ومن خفّ معه من حزبي البلاليّة والسعديّة ،
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٧
هامش
( 1 ) معجم البلدان 1 : 436 .
( 2 ) مناقب الأتراك : 26 .
( 3 ) الكامل لابن الأثير الجزري 12 : 384 ، سنة 617 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 3 : 16 .