قصبة البصرة ، وهذا الموضع من خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام لأنهّ أخبر عن أمر لا تعرفه العرب ، ولا تهتدي إليه ، وهو مخصوص بالمدقّقين من الحكماء ، وهذا من أسراره ، وغرائبه البديعة ( 1 ) . « خفّت عقولكم ، وسفهت حلومكم » روى الكشيّ في سفيان الثوري أنّ قوما أتوا الصادق عليه السّلام يسألونه عن الحديث : فقال لرجل منهم : هل سمعت ، الحديث من غيري قال : نعم . وحدثّه بأحاديث موضوعة عن سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمّد فقال عليه السّلام له : من أيّ البلاد أنت قال : من أهل البصرة قال : هذا الّذي تحدّث عنه ، وتذكر اسمه جعفر بن محمّد هل تعرفه قال : لا قال : فهل سمعت منه شيئا قط قال : لا . قال : فهذه الأحاديث عندك حقّ قال : نعم . قال : فمتى سمعتها قال : لا أحفظ إلّا انّها أحاديث أهل مصرنا منذ دهر لا يمترون فيها . فقال عليه السّلام له : لو رأيت هذا الرجل الّذي تحدّث عنه فقال لك هذه الّتي ترويها عنّي كذب ولا أعرفها ، ولم احدّث بها هل كنت تصدقّه قال : لا . قال : ولم قال : لأنهّ شهد على قوله رجال لو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله - إلى أن قال - . قال عليه السّلام : أعجب حديثهم عندي الكذب عليّ والحكاية عنّي ما لم أقل ، وقولهم لو أنكر الأحاديث ما صدقّناه . ما لهؤلاء لا أمهل اللّه لهم إنّ عليّا عليه السّلام لمّا أراد الخروج من البصرة قام على أطرافها ، وقال : لعنك اللّه يا أنتن الأرض ترابا ، وأسرعها خرابا ، وأشدّها عذابا . فيك الداء الدويّ . قيل : ما هو قال : كلام القدري الّذي فيه الفرية على اللّه ، وبغضنا أهل البيت ، واستحلالهم الكذب علينا . . . ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 89 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : 396 و 397 والنقل بتلخيص .