كما غضب عمر على المغيرة عزله عن البصرة واستعمله على الكوفة » ( 1 ) . « كأنّي بمسجدكم كجؤجؤ سفينة » أي : صدرها . « قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من في ضمنها » قال ابن أبي الحديد : البصرة غرقت مرّتين : مرّة في أيّام القادر باللهّ ، ومرّة في أيّام القائم بأمر اللّه . غرقت بأجمعها ، ولم يبق منها إلّا مسجدها الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطائر حسب ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام . جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف الآن بجزيرة الفرس ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام وخربت دورها ، وغرق كلّ ما في ضمنها ، وهلك كثير من أهلها ، وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقله خلفهم عن سلفهم ( 2 ) . هذا ، وفي ( عرائس الثعلبي ) : اختلف في موضع قتل هابيل . حكى الطبري قال جعفر الصادق عليه السّلام : بالبصرة في موضع المسجد الأعظم . . . ( 3 ) . قلت : وفي أخبارنا ، ما بنى مسجد إلّا على قطرة من دم نبيّ ( 4 ) . « وفي رواية - وأيم اللّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّي أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة » وفي ( الصحاح ) : النعامة من الطير يذكّر ويؤنّث ( 5 ) . « جاثمة » في ( الصحاح ) : جثم الطائر أي : تلبّد بالأرض ( 6 ) . « وفي رواية كجؤجؤ طير في لجّة بحر » وروى ( غارات إبراهيم الثقفي ) : أنّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٦
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 216 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 84 .
( 3 ) العرائس : 45 .
( 4 ) لم أجده بهذا المضمون .
( 5 ) صحاح اللغة 5 : 2043 ، مادة ( نعم ) .
( 6 ) صحاح اللغة 5 : 1882 ، مادة ( جثم ) .