تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

البصرة كالمثانة يأتيها الماء ، وقد تغيّر وفسد . « أقربها من الماء ، وأبعدها من السماء ، وبها تسعة أعشار الشرّ . المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو الله » سأل الصادق عليه السّلام عن أهل البصرة . فقيل : إنّهم مرجئة ، وقدريّة ، وحرورية . فقال : لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة الّتي لا تعبد اللّه بشيء ( 1 ) . وفي ( المعجم ) قال أبو العيناء : قال لي المتوكل : بلغني انّك رافضي . فقلت : وكيف أكون رافضيا وبلدي البصرة ، ومنشئي مسجد جامعها ، وأستاذي الأصمعي ، وجيراني باهلة ( 2 ) « كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه قد طبقّها الماء حتّى ما يرى منها إلّا شرف المسجد كأنهّ جؤجؤ طير في لجّة بحر » مرّ شرحه مع أنّك قد عرفت عدم كون تمام الكلام من قوله « وفي رواية أخرى » إلى هنا من النهج . قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السّلام في مثل ذلك » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد والخطية ) ولكن في ( ابن ميثم ) « ومنها في مثل ذلك » ( 3 ) . قوله عليه السّلام « أرضكم قريبة من الماء . بعيدة من السماء » قال ابن أبي الحديد : إنّ أرباب علم الهيئة وصناعة التنجيم يذكرون أنّ أبعد موضع في الأرض عن السماء الابلّة وذلك موافق لقوله عليه السّلام « بعيدة من السماء » ومعنى البعد عن السماء ههنا هو بعد تلك الأرض المخصوصة عن دائرة معدّل النهار ، والبقاع والبلاد تختلف في ذلك ، وقد دلّت الأرصاد ، والآلات النجومية على أنّ أبعد موضع في المعمورة عن دائرة معدّل النهار هو الابلّة ، والابلّة

هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 387 ح 13 و 409 ح 2 .
( 2 ) معجم الأدباء 1 : 153 .
( 3 ) هكذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 89 ، واما ابن ميثم فلم يجعل له عنوانا أصلا 1 : 294 .