وفي كتب الأدب : ضاقت على النضر بن شميل اللغوي النحوي الأديب الأسباب في البصرة . فعزم على الخروج إلى خراسان . فشيعّه من أهل البصرة نحو ثلاثة آلاف من المحدّثين ، والفقهاء ، واللغويين ، والنحاة ، والأدباء . فجلس لوداعهم بالمربد ، وقال : يا أهل البصرة لو وجدت عندكم كيلجة من الباقلاء ما فارقتكم ، فلم يكن فيهم واحد يتكفل له ذلك فسار إلى مرو ، وأقام بها فأثرى ( 2 ) . وفي ( اللسان ) : في حديث أنس : البصرة إحدى المؤتفكات . فانزل في ضواحيها وإيّاك والمملكة . قال شمر : أراد بالممكلة وسطها ( 3 ) . وفي ( ملاحم سنن أبي داود ) عن أنس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّ الناس يمصّرون أمصارا ، وإن مصرا منها يقال له البصرة أو البصيرة فإن أنت مررت بها أو دخلتها فإيّاك وسباخها ، وكلاءها ، وسوقها ، وباب أمرائها وعليك بضواحيها فإنهّ يكون بها خسف ، وقذف ، ورجف ، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير » ( 4 ) . هذا ، ولمّا زنا المغيرة بن شعبة بالبصرة لمّا كان عاملا عليها من قبل عمر ، ولقّن عمر شاهده الرابع زيادا لمنع عن أداء الشهادة حتّى لا يرجم ، عزله عن البصرة جزاء فعله إلّا أنه ولاّه الكوفة . فصار استهزاء بين الناس . قال ابن سيرين كما في ( عيون القتيبي ) : يقول الرجل لصاحبه « غضب اللّه عليك
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٥
لولا أبو مالك المرجو نائله * ما كانت البصرة الرعناء لي وطنا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) معجم البلدان 1 : 436 و 3 : 293 .
( 2 ) رواه الحموي في معجم الأدباء 19 : 238 ، والسيوطي في بغية الوعاة 2 : 316 .
( 3 ) لسان العرب 10 : 495 ، مادة ( ملك ) ، وأيضا النهاية 4 : 359 ، مادة ( ملك ) .
( 4 ) سنن أبي داود 4 : 113 ح 4307 .