أرسول اللّه أمرك بهذا المسير ( 1 ) . وروى ( أماليه ) : أنّ منادي عليّ عليه السّلام نادى : عليكم بالبعير فإنه شيطان ، فعقره رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر . فبرك ورغا ، وصاحت عائشة صيحة شديدة . فولّى الناس منهزمين ( 2 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قصد أهل الكوفة قصد الجمل ، ودونه كالجبال ، كلّما خفّ قوم جاء أضعافهم . فنادى عليه السّلام : ويحكم ارشقوا الجمل بالنبل اعقروه لعنه اللّه . فرشق بالسهام . فلم يبق فيه موضع إلّا أصابه النبل - وكان مجفجفا . فتعلّقت السهام به . فصار كالقنفذ ، ونادت الأزد وضبّة : ( يا لثارات عثمان ) فأخذوها شعارا ، ونادى أصحاب عليّ عليه السّلام ( يا محمّد ) فاتّخذوها شعارا ، واختلط الفريقان ، ونادى عليّ عليه السّلام بشعار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( يا منصور أمت ) وهذا في اليوم الثاني من أيام الجمل . فلمّا دعا بها تزلزلت أقدام القوم ، وذلك وقت العصر بعد أن كان الحرب من وقت الفجر . وقال الواقدي : روي أنّ شعاره عليه السّلام كان في ذلك اليوم « حم لا يبصرون اللّهمّ انصرنا على القوم الناكثين » ثمّ تحاجز الفريقان ، والقتل فاش فيهما إلّا أنه في أهل البصرة أكثر ، وأمارات النصر لائحة لعسكر الكوفة ثمّ تواقفوا في اليوم الثالث . فبرز أوّل الناس ابن الزبير - إلخ ( 3 ) . قلت : إنّما قال المسعودي إنّ الوقعة كانت في يوم واحد . فقال « كانت وقعة الجمل في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ستّ وثلاثين قتل فيها من أصحاب الجمل من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٢
هامش
( 1 ) الجمل : 203 .
( 2 ) أمالي المفيد : 58 ح 3 ، المجلس 7 ، في ضمن حديث .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 78 .