تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

أرسول اللّه أمرك بهذا المسير ( 1 ) . وروى ( أماليه ) : أنّ منادي عليّ عليه السّلام نادى : عليكم بالبعير فإنه شيطان ، فعقره رجل برمحه ، وقطع إحدى يديه رجل آخر . فبرك ورغا ، وصاحت عائشة صيحة شديدة . فولّى الناس منهزمين ( 2 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قصد أهل الكوفة قصد الجمل ، ودونه كالجبال ، كلّما خفّ قوم جاء أضعافهم . فنادى عليه السّلام : ويحكم ارشقوا الجمل بالنبل اعقروه لعنه اللّه . فرشق بالسهام . فلم يبق فيه موضع إلّا أصابه النبل - وكان مجفجفا . فتعلّقت السهام به . فصار كالقنفذ ، ونادت الأزد وضبّة : ( يا لثارات عثمان ) فأخذوها شعارا ، ونادى أصحاب عليّ عليه السّلام ( يا محمّد ) فاتّخذوها شعارا ، واختلط الفريقان ، ونادى عليّ عليه السّلام بشعار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( يا منصور أمت ) وهذا في اليوم الثاني من أيام الجمل . فلمّا دعا بها تزلزلت أقدام القوم ، وذلك وقت العصر بعد أن كان الحرب من وقت الفجر . وقال الواقدي : روي أنّ شعاره عليه السّلام كان في ذلك اليوم « حم لا يبصرون اللّهمّ انصرنا على القوم الناكثين » ثمّ تحاجز الفريقان ، والقتل فاش فيهما إلّا أنه في أهل البصرة أكثر ، وأمارات النصر لائحة لعسكر الكوفة ثمّ تواقفوا في اليوم الثالث . فبرز أوّل الناس ابن الزبير - إلخ ( 3 ) . قلت : إنّما قال المسعودي إنّ الوقعة كانت في يوم واحد . فقال « كانت وقعة الجمل في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ستّ وثلاثين قتل فيها من أصحاب الجمل من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر

هامش
( 1 ) الجمل : 203 .
( 2 ) أمالي المفيد : 58 ح 3 ، المجلس 7 ، في ضمن حديث .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 78 .