إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لنَحُرَقِّنَهَُّ ثُمَّ لنَنَسْفِنَهَُّ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ( 1 ) . وأقول : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قوله للناس : « لتتبعن بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتّى لو دخلوا حجر ضبّ لدخلتموه » فكما عبد بنو إسرائيل العجل عبدت هذه الامّة هذا الجمل الّذي كان كعجل بني إسرائيل ، وصاحبته . فكانوا يفتّون بعره ، ويقولون : بعر جمل امّنا مسك ، كما عبدوا أباها الّذي كان عجل فاروقهم ، ويشهد له أيضا قوله عليه السّلام - وهو الّذي يدور معه الحق حيثما دار - لمّا اتوا به عليه السّلام لبيعته مخاطبا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : يا وَلَمّا رَجَعَ مُوسى إِلى قوَمْهِِ غَضْبانَ أَسِفاً ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : عند قوله : « إنّ النساء نواقص الإيمان » قال عليّ عليه السّلام لما فني الناس على خطام الجمل ، وقطعت الأيدي وسالت النفوس : « ادعوا لي الأشتر وعمّارا » . فجاءا . فقال : « اذهبا فاعقرا هذا الجمل فإنّ الحرب لا يبوخ ضرامها ما دام حيّا إنّهم قد اتخّذوه قبلة » ( 3 ) . وفي ( جمل المفيد ) : روى منصور بن أبي الأسود ، عن مسلم الأعور ، عن حبّة العرني قال : واللّه لأنظرن إلى الرجل الّذي ضرب الجمل ضربة على عجزه فسقط لجنبه . فكأنّي أسمع عجيج الجمل ما سمعت قط عجيجا أشدّ منه ، قال : لمّا عقر ، انقطع بطان الهودج . فزال عن ظهر الجمل ، وانقضّ أهل البصرة منهزمين ، وجعل عمّار ، ومحمّد بن أبي بكر يقطعان الحقب والأنساع ، واحتملاه - أي الهودج - ووضعاه على الأرض ، فأقبل عليّ عليه السّلام حتى وقف عليها وهي في هودجها ، فقرع الهودج بالرمح ، وقال : يا حميراء
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١١
هامش
( 1 ) طه : 97 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 89 ، والآية 150 من سورة الأعراف .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 81 .